فهرس الكتاب

الصفحة 915 من 13362

وفرض الصَّلوات [19] الخمس كان ليلة المعراج، فعنِ الواقديِّ: كان ليلة السبت لسبعَ عشرةَ خلت من رمضان قبل الهجرة بثمانيةَ عشرَ شهرًا، من مكَّة إلى السَّماء، ومن يرى المعراج من بيت المقدس، وأنَّه هو والإسراء في تاريخ واحد؛ فالإسراء كان [20] ليلة سبعَ عشرةَ من ربيع الأوَّل قبل الهجرة بسنة، وبعد المبعث بتسعٍ أو اثني عشرَ، على حسب اختلافهم في ذلك، وهذا هو المشهور، وقيل: إنَّ الإسراء وفرض الصَّلاة بعد المبعث بخمس سنين [21] ، وأبعدُ منه أنَّه أُسرِي به من مكَّة، وعُرِج به إلى السَّماء بعد مبعثه بثمانيةَ عشرَ شهرًا، قال ابن عبد البَرِّ: (ولا أعلم أحدًا من أهل السِّير قال ذلك، ولا أسند قوله إلى أحد ممَّن يضاف إليه هذا العلم، وفي صبيحة ليلة المعراج كان نزول جبريل وإمامته به عليه الصَّلاة والسَّلام) انتهى.

ونقل القاضي: أنَّ أقلَّ ما قيل [22] في الإسراء أنَّه بعد المبعث بخمسةَ عشرَ شهرًا، بيَّنتْه [23] رواية شريك: (وذلك قبل أن يُوحَى إليه) ، سيأتي الكلام عليها في (كتاب التَّوحيد) حيث ذكرها البخاريُّ وتَوهِيَتها مع ألفاظٍ غيرها.

(وحصل في ليلة الإسراء: أنَّها ليلة السبت لسبعَ عشرةَ خلت من رمضان) [24] ، وحصل في شهر الإسراء خمسة أقوال: ربيع الأوَّل، ربيع الآخر، رجب، رمضان، وعن [25] الماورديِّ: أنَّه في شوَّال، وقد جزم النَّوويُّ في «الرَّوضة» : بأنَّه كان في رجب، وقال في «الفتاوى» : إنَّه كان في ربيع الأوَّل، وجزم في «شرح مسلم» : بأنَّه كان في ربيع الآخر، تبعًا للقاضي.

وتحصَّل في السَّنة أقوال أيضًا؛ غالبها ذكرته فيما تقدَّم قبل هذا، وهي [26] أنَّه كان بعد المبعث بسنة ونصفٍ، وقيل: بخمسٍ، وهو الأشبه عند القاضي عياض في «الشفا» ، وقيل: قبل الهجرة بعام، وقيل: بعد المبعث بخمسة عشر شهرًا، ونقل شيخنا المؤلِّف عنِ السُّديِّ: قبل الهجرة بستَّة أشهر، وقال ابن الجوزيِّ: كان قبل الهجرة بثمانية أشهر، وقال ابن عبد البَرِّ وغيره: إنَّ بين الهجرة والإسراء سنةً وشهرين، [وقال العراقيُّ شيخنا: (إنَّه سنة اثنتي عشرة إلا ثلاثة [27] شهور) ، هذا مقتضى كلامه، وهو نحو القول الذي قبله، أو هو هو، وقدَّم مغلطاي من الأقوال أنَّه كان ليلة السبت لسبعَ عشرةَ ليلةً خلت من رمضان قبل الهجرة بثمانيةَ عشرَ شهرًا] [28] ، فهذه سبعة أقوال.

ثمَّ اعلم أنَّ أفضل

[ج 1 ص 144]

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت