وفي «تفسير النَّقاش» : (عن ابن عبَّاس: أنَّه سُئل: هل رأى محمَّد ربَّه؟ فقال: رآه، رآه، رآه، حتَّى انقطع صوته) ، وفي «تفسير عبد الرَّزاق» : (عن معمر عنِ الزُّهريِّ وذكر إنكار عائشة: أنَّه رآه، فقال الزُّهريُّ: ليست عائشة رضي الله عنها عندنا أعلم من ابن عبَّاس) ، وفي «تفسير ابن سلَّام» : (عن عروة: أنَّه كان إذا ذكر إنكار عائشة؛ يشتدُّ ذلك عليه) ، وقول أبي هريرة في ذلك كقول ابن عبَّاس: أنَّه رآه، وتقدَّم النَّقل عنه إنكارها، وقد وقف بعض المشايخ في ذلك، فقال: ليس عليه دليل [14] واضح، ولكنَّه جائز، ورؤيته تعالى في الدُّنيا جائزة، وسؤال موسى عليه السلام إيَّاها دليلٌ على جوازها، وحكى الشيخ محيي الدِّين النَّوويُّ: ترجيح القول بأنَّه رآه عن أكثر العلماء، انتهى، وقال السُّهيليُّ: (والمتحصِّل من هذه الأقوال: أنَّه رآه، لا على أكمل ما تكون الرُّؤية على نحو ما يراه في حظيرة [15] القدس عند الكرامة العظمى والنَّعيم الأكبر، ولكن دون ذلك، وإلى هذا يومئ [16] قوله عليه الصَّلاة والسَّلام: «رأيت نورًا» ، وأجاب الجماعة عنِ الآية، وهي قوله تعالى: {لاَ تُدْرِكُهُ الأَبْصَارُ} [الأنعام: 103] : بأنَّ الإدراكَ الإحاطةُ، والله لا يحاط به) .
تنبيه سبقتِ الإشارة إليه: لما ذكر ابن القيِّم في «الهدي» رؤية النَّبيِّ صلَّى الله عليه وسلَّم في الجزء الثَّالث تجزئة ستَّة؛ قال: (وقد صحَّ عنه أنَّه قال: «رأيت ربِّي تبارك وتعالى» ، ولكن لم يكن هذا في الإسراء، ولكن كان بالمدينة لمَّا احتبس عنهم في صلاة الصُّبح، ثمَّ أخبرهم عن رؤية ربِّه تبارك وتعالى تلك اللَّيلة في منامه، وعلى هذا بنى الإمام أحمد، وقال: نعم؛ رآه، فإنَّ رؤيا الأنبياء حقٌّ ولا بُدَّ، ولكن لم يقل أحمد: إنَّه رآه بعيني رأسه، ومن حكى عنه ذلك؛ فقد وَهم عليه، ولكن مرَّة قال: رآه، ومرَّةً قال: رآه بفؤاده، فحُكِيت عنه روايتان، وحُكِيت عنه الثَّالثة من تصرُّف بعض أصحابه: أنَّه رآه بعيني رأسه، وهذه نصوصه موجودة [17] ليس [18] فيها ذلك) انتهى.