فهرس الكتاب

الصفحة 9086 من 13362

وقال غيره: لا يمكن القراءة بالسبعة المذكورة في الحديث في ختمة واحدة، ولا يُدرَى أيُّ هذه القراءات آخرُ العَرْض على النَّبيِّ صلَّى الله عَلَيهِ وسَلَّم، وكلُّها مستفيضةٌ عن النَّبيِّ صلَّى الله عَلَيهِ وسَلَّم، ضبطتها [1] عنه الأمَّة، وأضافت كلَّ حرف منها إلى من أُضِيفَت إليه من الصَّحابة رضي الله عنهم؛ أي: أنَّه كان أكثر قراءته به، كما أُضِيفَت كلُّ قراءة منها إلى من أختار القراءة بها من القرَّاء السبعة وغيرهم.

قال المازريُّ: وأمَّا قول من قال: إنَّ المراد سبعة معانٍ مختلفةَ الأحكام، والأمثال، والقصص؛ فخطأٌ؛ لأنَّه صلَّى الله عَلَيهِ وسَلَّم أشار إلى جواز القراءة بكلٍّ واحد من الحروف، وإبدال حرف بحرف، وقد تقرَّر إجماع المسلمين أنَّه يُحرُم [إبدال] آية أمثال بآية أحكام، قال: وقول من قال: المراد: خواتيم الآي، فيجعل مكان {غَفُورٌ رَّحِيمٌ} : {سَمِيعٌ بَصِيرٌ} ؛ فأشدُّ أيضًا؛ للإجماع على منع تغيير القرآن للناس، هذا مختصر ما نقله القاضي عياض في المسألة، انتهى كلام النووي رحمهما الله.

وقد استفدنا من كلام الطَّحاويِّ، وابن أبي صفرة، وكذا قالة النحاس وغيره _كما هو مذكور فيما تَقَدَّم_: أنَّ الذي يقرؤه الناس اليوم إنَّما هو حرف واحد من السبعة، وكذا في آخر «المقنع» لأبي عمرو الدَّانيِّ: (أنَّ أبا بكر كان قد جمعه أوَّلًا على السبعة الأحرف التي أَذِن الله عزَّ وجلَّ للأمَّة في التلاوة بها، ولم يخصَّ حرفًا بعينه، فلمَّا كان زمن عثمان؛ وقع الاختلاف بين أهل العراق وأهل الشَّام في القراءة، فأعلمه حذيفةُ بذلك، رأى هو ومن حضره من الصَّحابة أن يجمع الناس على حرف واحد من تلك الأحرف، وأن يسقط ما سواه، فيكون ذلك ممَّا يرتفع به الاختلاف، ويُوجِب الاتفاق ... ) إلى آخر كلامه، وذكر فيه أيضًا قولًا آخر، وقد ذكر في أوَّل «المقنع» أنَّه حرف زيد بن ثابت، وذكر في آخر «المقنع» سؤالًا وجوابه، وهو مفيدٌ؛ فانظره.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت