فهرس الكتاب

الصفحة 877 من 13362

قَولُهُ: (وَأُعْطِيتُ الشَّفَاعَةَ) : هي الشَّفاعة العامَّة التي تكون في المحشر؛ لأن الشَّفاعة في الخاصَّة جُعِلت لغيره أيضًا، قال القاضي عياض: وقيل: شفاعة لا تُردُّ، قال: وقد تكون شفاعة بخروج مَنْ في قلبه مثقال ذرَّة من إيمان من النَّار؛ لأنَّ الشَّفاعة لغيره إنَّما جاءت قبل هذه، وهذه مختصَّة به كشفاعة المحشر) انتهى.

فائدة: للنَّبيِّ صلَّى الله عليه وسلَّم شفاعاتٌ:

أولاهنَّ: الشَّفاعة العظمى، هذه التي تقدَّمت.

والثَّانية: في جماعة يدخلون الجنَّة بغير حساب.

والثَّالثة: في أناس قد استحقُّوا دخول النَّار، فلم يدخلوها [10] .

والرَّابعة:

[ج 1 ص 137]

في جماعة دخلوا النَّار، فيخرجون منها.

والخامسة: في رفع درجات ناس في الجنَّة.

والأولى من خصائصه، وكذا الثَّانية، قال النوويُّ في «الرَّوضة» : (ويجوز أنَّ تكون الثَّالثة والخامسة أيضًا) ؛ يعني: تكونان من خصائصه، وما قاله في الثَّالثة قال القاضي عياض في «شرح مسلم» له كما نقله النَّوويُّ عنه: (إنَّه يشاركه فيها من شاء الله، وكذا نقله عنه القرطبيُّ في «التَّذكرة» ، انتهى؛ أي [11] : والرَّابعة يشاركه فيها غيره من الأنبياء والعلماء والأولياء، وقال عياض القاضي: إنَّ شفاعته لإخراج من في قلبه مثقال حبَّة من إيمان مختصَّة به؛ إذ لَمْ تأت شفاعات لغيره إلَّا قبل هذه، وقد قدَّمت ذلك عنه.

والسَّادسة: تخفيف العذاب عن من استحقَّ الخلود فيها، كما في حقِّ أبي طالب.

فإن قيل: فما الجمع بين هذا وبين قوله: «لعلَّه تنفعه شفاعتي، ولولا أنا؛ لكان في الدرك الأسفل من النَّار» ، وكذا [12] قوله تَعَالَى: {فَمَا تَنفَعُهُمْ شَفَاعَةُ الشَّافِعِينَ} [المدثر: 48] ؟

فجوابه [13] : أنَّها شفاعة بالحال لا بالمقال، فبسببه صلَّى الله عليه وسلَّم يُخفَّف عنه، أو أنَّ قوله تَعَالَى: {فَمَا تَنفَعُهُمْ شَفَاعَةُ الشَّافِعِينَ} في الإخراج بالكليَّة، ذكر هذا القرطبيُّ.

والسَّابعة: شفاعته لمن مات بالمدينة المشرَّفة؛ لما روى التِّرمذيُّ وصحَّحه عنِ ابن عُمر رَضِيَ اللهُ عنهما: أنَّ النَّبيَّ صلَّى الله عليه وسلَّم قال: «من استطاع أنْ يموت بالمدينة؛ فليمت بها، فإنِّي أشفع لَمن مات بها» .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت