والثَّامنة: شفاعته لمن صبر على لأواء المدينة وجهدها، وقد روى مُسْلِم من حديث أبي سعيد الخدريِّ وغيره مرفوعًا: «لا يثبت أحد على لأوائها [14] وجهدها إلَّا كنت له شفيعًا أو شهيدًا يوم القيامة» ، قال بعض أهل العلم: إنَّ [15] (أو) بمعنى: الواو، وجاء في رواية خارج الكتب من رواية ابن عمر: «كنت له شفيعًا، وكنت له شهيدًا» ، وقد ذكروا في الكلام على: «كنت له شفيعًا أو شهيدًا» غيرَ ما ذكرت، والله أعلم؛ [منه ما قاله القاضي عياض في «شرح مسلم» : (قال بعض شيوخنا: «أو» هنا: للشكِّ، والأظهر عندنا: أنَّها ليست للشَّكِّ؛ لأنَّ هذا الحديث رواه جَابِر بن عَبْد الله، وسعد بن أبي وقَّاص، وابن عمر، وأبو سعيد، وأبو هريرة، وأسماء بنت عميس، وصفيَّة بنت عبيد عنِ النَّبيِّ صلَّى الله عليه وسلَّم، ويبعد اتِّفاق جميعهم على الشَّكِّ) انتهى] [16]
[وله صلَّى الله عليه وسلَّم شفاعة تاسعة: لفتح [17] باب الجنَّة، والشَّفاعة العظمى في الإراحة من كرب الموقف، وهما متغايرتان، وقد رواها مُسْلِم في «صحيحه» في (كتاب الإيمان) : بكسر الهمزة، وهي: «فَيَأْتُونَ آدَمَ، فَيَقُولُونَ: يا أَبَانَا؛ اسْتَفْتِحْ لنا الجَنَّةَ ... » ؛ الحديث.
وله صلَّى الله عليه وسلَّم شفاعة عاشرة: وهي عنِ ابن عُمر رَضِيَ اللهُ عنهما: أنَّ رسول الله صلَّى الله عليه وسلَّم قال: «من زار قبري؛ وجبت له شفاعتي» ، رواه ابن خزيمة في «صحيحه» من حديث موسى بن هلال العبديِّ، عن عبيد الله بن عُمر، عن نافع، عنِ ابن عُمر به، وقد ذكر الرَّافعيُّ في (الحجِّ) : «من زار قبري؛ فله الجنَّة» ، رواه الدَّارقطنيُّ من رواية ابن عمر بلفظ: «من زار قبري؛ وجبت له شفاعتي» ، سكت عنه عبد الحقِّ، وتعقَّبه ابن القطَّان، لكن أخرجه ابن خزيمة في «صحيحه» ، انتهى، قاله شيخنا [18] المؤلِّف في «تخريج أحاديث الرَّافعيِّ» ، وعن ابن عمر [19] أيضًا قال: قال رسول الله صلَّى الله عليه وسلَّم «من جاءني زائرًا لَمْ تنزعه حاجة إلَّا زيارتي؛ كان حقًّا عليَّ أنْ أكون له شفيعًا يوم القيامة» ، رواه ابن السَّكن في كتابه المُسمَّى بـ «الصِّحاح» ، انتهى، ذكرهما _أعني: الأوَّل والثالث_ شيخنا المؤلِّف في «تخريج أحاديث المنهاج» ، المُسمَّى بـ «التُّحفة» .