قَولُهُ: (أُعْطِيتُ خَمْسًا لَمْ يُعْطَهُنَّ أَحَدٌ قَبْلِي ... ) ؛ فذكرها: (أعطيت) و (لَمْ يُعطَهنَّ) : مبنيَّان لما لَمْ يسمَّ فاعلهما، ثمَّ [2] اعلم أنَّه اجتمع لي من الأحاديث التي وقفت عليها في الكتب السِّتَّة أو بعضها أو «المسند» أو [3] غير ذلك أنَّه أُعطيَه عليه الصَّلاة والسَّلام ولم يُعطَه أحدٌ قبله: النَّصر بالرُّعب (مسيرة شهر كما في «الصَّحيح» ، وفي حديث السَّائب ابن أخت نمر: «فُضِّلت على الأنبياء بخمس» ؛ فذكر منها: «نصرت بالرُّعب مسيرة شهر أمامي وشهرٍ [4] خلفي» ) [5] ، ومفاتيح الأرض، وحلُّ الغنائم، والأرضُ مسجدًا وطهورًا، والشَّفاعة؛ يعني: العظمى، وجوامع الكلم، وتسميته: أحمد، وأمَّته خير الأمم، وخُتِمَ به النَّبيُّون، والآيات من خواتيم سورة البقرة، والمفصَّل من القرآن، وجعل صفوف أمَّته كصفوف الملائكة، وفي «التِّرمذيِّ» في (التَّفسير) : «فُضِّلت على الأنبياء بثلاث؛ بالصَّلوات الخمس، وغُفِر لمن لَمْ يشرك من أمَّتي المقحماتُ» ، وذكر خصلة هي مذكورة فيما تقدَّم، وقال: (حسن صحيح) ، وفُضِّلَ أيضًا على النَّاس بأنَّ كلَّ نبيِّ سأل وهو صلَّى اللهُ عليه وسلَّم أخَّر مسألته إلى يوم القيامة، «فهي لكم ولمن شهد أن لا إله إلَّا الله» ، فيحتمل أن يكون تأخير المسألة، ويحتمل أنْ تكون الشَّفاعة، فإن كانت الشَّفاعة؛ فقد تقدَّمت، وإِلَّا؛ فهي غير ما ذكرت، ويحتمل أنْ يُعَدُّ [6] مع هذه الخصال استفتاح باب الجنَّة، فإنَّه أيضًا فُضِّل على النَّاس به، وسأذكرها في الشَّفاعات، (وفي «الشفا» لعياض: «وعرض عليَّ أمَّتي، فلم يخف عليَّ التَّابعُ من المتبوع» ) [7] ، واعلم أنَّه عليه الصَّلاة والسَّلام فُضِّل على النَّاس بأشياء كثيرة، المذكور هنا نوع منها.
[قَولُهُ: (نُصِرْتُ بِالرُّعْبِ مَسِيرَةَ شَهْرٍ) : كذا في «الصَّحيح» ، وروينا من حديث السَّائب ابن أخت نمر: «فُضِّلت على الأنبياء بخمس ... » ؛ فذكر منها: «ونُصِرْتُ بالرُّعب شهرًا أمامي وشهرًا خلفي» .
قَولُهُ: (مَسْجِدًا) : هو بكسر الجيم وفتحها، تقدَّم] [8] .
قَولُهُ: (وَطَهُورًا) : هو بفتح الطَّاء، والمراد الطُّهر [9] ، ويجوز ضمُّها، وقد تقدَّم.
قَولُهُ: (وَلَمْ تَحِلَّ لِأَحَدٍ قَبْلِي) : هو مبنيٌّ لما لم يُسَمَّ فاعله، كذا في أصلنا، وفي نسخة أخرى: مبنيٌّ للفاعل.