قوله: (مَا رَابَكُمْ إِلَيْهِ؟) : بالموحَّدة، قال الدِّمْياطيُّ: وكلام العرب: ما أَرَبكم إليه؟ انتهى، قال ابن قُرقُول: ( «ما رابكم إليه؟» قيَّده الأصيليُّ بباء، وعن القابسيِّ: بياء، من الرَّأي، قال الوقشيُّ: صوابه: ما أَرَبكم؟ أي: حاجتكم، قال القاضي: ويحتمل أن يكون معنى «رابكم» : ما شكَّكَكُم [1] في أمره؟ يعني: الروح الذي سألوا عنه، أو ما الرَّيبُ الذي رابكم منه حتَّى احتجتم إلى معرفته والسؤال عنه؟ وما دعاكم إلى تعرُّف شيء قد تسوءُكم عقباه؟ ألا ترى إلى قولهم: لا يستقبلَنَّكُم بشيء تكرهونه؟!) ، انتهى، وفي «النِّهاية» : ( «ما رابكم إليه؟» أي: ما أَرَبكم وحاجتكم إلى سؤاله؟) ، انتهى، وقال الخَطَّابيُّ _كما نقله شيخنا عنه_: ( «رابكم إليه» : كذا تقول العامَّة، وإنَّما هو «ما أربكم إليه؟» أي: ما حاجتكم؟) ، انتهى.
قوله: (فَلَمْ يَرُدّ عَلَيْهِمْ) : تَقَدَّم أنَّ مثلَه يجوز فيه الضمُّ والفتح.
قوله: (فَعَلِمْتُ أَنَّهُ يُوحَى إِلَيْهِ ... ) إلى آخره: ظاهر هذا السياق أنِّه لم يتأخَّر، لكن في «سيرة ابن إسحاق» : أنَّه تأخَّر خمس عشرة ليلة، قال القاضي عياض: «فلمَّا نزل الوحي» ، هكذا ثبت في «مسلم» أيضًا، وهو وهم بيِّنٌ؛ لأنَّه إنَّما جاء هذا الفعل عند انكشاف الوحي، وفي «البُخاريِّ» في (الاعتصام) : (فلمَّا صعد الوحي) ، وهو صحيحٌ، والله أعلم.
وقال النوويُّ: وكلُّ الروايات صحيحةٌ، ومعنى رواية مسلم: أنَّه لمَّا نزل الوحي، وتمَّ نزوله، انتهى، والظاهر أنَّهما قصَّتان؛ الأولى: كانت بمَكَّة حين بعثت قريش النضرَ بن الحارث بن كلدة ومعه عقبة بن أبي مُعَيط إلى أحبار يهود ... إلى أن قال: سلوه عن ثلاث، فإن أخبركم بهنَّ؛ فهو نبيٌّ مرسل، وإن لم يفعل؛ فالرجل متقوِّلٌ، سلوه عن فتيةٍ ذهبوا في الدهر الأوَّل ... إلى أن قال: وسلوه عن الروح ... إلى أن قال: فقال: «أُخبركم غدًا» ، ولم يستثنِ، فمكث رسول الله صلَّى الله عَلَيهِ وسَلَّم _فيما يذكرون_ خمس عشرة ليلة لا يُحدِث اللهُ إليه في ذلك وحيًا، ولا يأتيه جبريل، كذا في «ابن إسحاق» ، وقال السُّهيليُّ في «روضه» بعد أن ذكر ما في السيرة، وفي «سيرة التيميِّ» ، و «موسى بن عقبة» : أنَّه أبطأ عنه ثلاثة أيام، انتهى.