قوله: (أَنْ نُحِدَّ على مَيِّتٍ) : (نُحِدَّ) : هو بضمِّ أوَّله وكسر ثانيه، رباعيٌّ، ويجوز فتح النُّون وضمُّ الحاء، ثلاثيٌ، يقال: حِدتُ وأحدتُ حِدادًا وإحدادًا؛ إِذَا امتنعت من الطِّيب والزينة، وأصله المنع، قال شيخنا الشَّارح: (وأغرَبَ بعضهم، فحكاه بالجيم، من جددت الشَّيءَ؛ إِذَا قطعته، وكأنَّها قد انقطعت عنِ الزينة وعمَّا كانت عليه قبل ذلك) .
قوله: (إِلَّا على زَوْجٍ أَرْبَعَةَ أَشْهُرٍ وَعَشْرًا) : (أربعةَ) : منصوب على الظَّرف، والعامل فيه (نُحِدَّ) ، و (عشرًا) : معطوف عليه، وخصَّ بهذا؛ لأنَّ الغالبَ تَبَيُّنُ [21] حركةِ الحملِ تلك المدَّة، وأنَّثتِ العشر؛ لأنَّه أراد الأيَّام بلياليها، والله أعلم.
قوله: (إِلَّا ثَوْبَ عَصْبٍ [22] ) : هو بفتح العين، وإسكان الصَّاد المهملتين، ثُمَّ موحَّدة، قال الدِّمياطيُّ: (العَصْب: الذِي صُبِغ غزلُه قبل نسجه) انتهى، وفي «النِّهاية» : (العَصْب: برود يمنيَّة يُعصَب غزلُها؛ أي: يُجمَع ويُشَدُّ، ثُمَّ يُصبَغ ويُنسَج، فيأتي مُوشَيًا؛ لبقاء ما عُصِب أبيض لم يأخذه صبغٌ، يقال: بُردٌ عَصْبٌ، وبُرُودُ عَصْبٍ؛ بالتَّنوين والإضافة، وقيل: هي برود مُخطَّطة، والعَصْب: [الفتل] [23] ، والعَصَّاب: الغَزَّال، فيكون [النهي] [24] للمعتدَّة عمَّا صُبِغ بعد النَّسج) [25] انتهى، وقال ابن قيِّم الجوزيَّة في «الهدي» : (وأمَّا العصب؛ فالصَّحيح أنَّه نَبْتٌ تُصبَغ به الثِّياب، قال السُّهيليُّ: الورس والعصب نبتان باليمن لا ينبتان إلَّا به) انتهى.
تنبيه: وقع في رواية البيهقيِّ: (ولا ثوب عصب) ، لكن قال: (إنَّها غير محفوظة) انتهى، وقد رأيتها في «النَّسائيِّ الصَّغير» في (الإحداد) .
قوله: (وَقَدْ رُخِّصَ) : هو مبنيٌّ لما لم يُسَمَّ فاعله.