ورأيت في هامش أصلنا نسخة بعد الفراغ من الحديث صورتها: (رواه هشام بن حسَّان عن حفصة، عن أمِّ عطيَّة، عنِ النَّبيِّ صلَّى الله عليه وسلَّم) ، (وكذا هي في أصلنا الدِّمشقيِّ في الأصل عقيب [7] الحديث) [8] ، وهذه حسنة لا كلام عليها، وفيها فائدة أخرى، وهو [9] أنَّ أمَّ عطيَّة صرَّحت برفعه، وإنْ كان قول الصَّحابيِّ: (أُمِرْنا بكذا) و (نُهِينا [10] عن كذا) مرفوعًا على الصَّحيح عند أكثر أهل العلم، قاله ابن الصَّلاح؛ لأنَّ مطلق ذلك ينصرف بظاهره [11] إلى مَن إليه الأمر والنَّهي، وقد خالف في ذلك فريق؛ منهم: أبو بكر الإِسْمَاعِيليُّ، وعن أبي بكر الصَّيرفيِّ الجزم به في «الدلائل» ، وقد رأيت بعض العلماء قال: إنَّ الخلاف [12] في غير الصِّدِّيق، أمَّا إذا قال أبو بكرٍ الصِّدِّيق ذلك؛ فإنَّه يكون مرفوعًا بلا خِلاف، ومَا قاله حسنٌ صحيح متعيَّن، والله أعلم.
ومَا رواه هشام بن حسَّان به أخرجه البخاريُّ، ومُسلم، والتِّرمذيُّ [13] ، والنَّسائيُّ، وابن ماجه، قال المِزِّيُّ [14] عقيب تطريف [15] حديث هِشام هذا: (وقد ذكرنا أنَّه وقع في بعض النُّسخ مِن كتاب أبي مسعود: «عن عيسى بن يونس عن عاصم» بدل «هشام» ، وهو [16] وهم) انتهى، وقال في ترجمة عاصم بن سُلَيْمَان عن حفصة، عن أمِّ عطيَّة: ( «خ م د» ، البخاريُّ في «العيدين» عن عُمَر بْنِ حَفْصٍ بْنِ غِيَاثٍ [17] ، عن أَبِيهِ، ومسلم فيه [18] عن يَحْيَى بْنُ يَحْيَى، عن أَبِي خَيْثَمَةَ زُهَيْرِ بنِ مُعَاوِيَةَ؛ كِلَاهُمَا عن عَاصِمٍ الأَحْوَلِ به؛ يعني: عن حفصة، عن أمِّ عطيَّة، وأبو داود في «الصلاة» عنِ النفيليِّ [19] ، عن زهير به، زاد المِزِّيُّ في بعض النُّسخ [من كتاب أبي مسعود: عن محمَّد بن عَمرو بن حفص، وكذلك في بعض النُّسخ من «البخاريِّ» ، وفي بعض النُّسخ] [20] من كتابه في طرق هذا الحَدِيْث: «وعن عَمرو النَّاقد، عن عيسى بن يونس، عن عاصم» ، وهو وهم، وفي بعض النُّسخ: «عن النَّاقد، عن عيسى، عن هشام» ، وهو الصَّواب، وسيأتي) انتهى، وقد ذكرتُه قبل هذا.