قوله: (قَالَ أَبُو عَبْد الله أَوْ هِشَامِ بْنِ حَسَّانَ عن حَفْصَةَ) : (هشام) : بالجرِّ معطوفًا على (أيُّوب) ، وهو مجرور، كذا في أصلنا القاهريِّ والدمشقيِّ، ولم أر أحدًا تكلَّم على هذا، والذي ظهر لي أنَّ البخاريَّ شكَّ: هل هذا الحديث عن أيُّوب عن حفصة أو عن هشام بن حسَّان عنها، وترجَّح عنده أنَّه أيُّوب، وقد أخرجه البخاريُّ في (الجنائز) : عن محمَّد بن عَبْد الله الوهاب الثَّقفيِّ، وعن حامد بن عُمر عن حمَّاد بن زيد؛ كلاهما عن أيُّوب، عن حفصة، عن أمِّ عطيَّة، وحديث الثَّقفيِّ أتمُّ، وأخرجه مُسْلِم والنَّسائيُّ عن قتيبة عن حمَّاد بن زيد به، وأخرجه ابن ماجه عن أبي بكر ابن أبي شيبة عنِ الثَّقفيِّ به، وأخرج البخاريُّ أيضًا هذا الحديث من طريق هشام بن حسَّان عن حفصة في (الطَّلاق) ، عن أبي نعيم، عن عَبْد السَّلام بن حرب قال: وقال الأنصاريُّ، وأخرجه مُسْلِم فيه عنِ الحسن بن الرَّبيع عن عَبْد الله بن إدريس، وعن أبي بكر ابن أبي شيبة عن عَبْد الله بن [4] نمير، وعن عَمرو النَّاقد عن يزيد بن هارون، وأخرجه أبو داود فيه عن هارون بن عَبْد الله ومالك بن عَبْد الواحد المسمعيِّ؛ كلاهما عن يزيد بن هارون، وعن عَبْد الله بن الجراح عن عَبْد الله بن بكر، وعن يعقوب بن إبراهيم، عن يحيى بن أبي بكير، عن إبراهيم بن طهمان، وأخرجه النَّسائيُّ فيه عنِ الحسين بن محمَّد، عن خالد _وهو ابن الحارث_؛ ثمانيتهم عن هشام بن حسَّان به، وأخرجه ابن ماجه فيه [5] عن أبي بكر ابن أبي شيبة به [6] .
فالحاصل: أنَّ الحديث رواه أيُّوب وهشام بن حسَّان؛ كلاهما عن حفصة، فرواية أيُّوب أخرجها البخاريُّ ومسلم، ورواية هشام أخرجها البخاريُّ، ومسلم، وأبو داود، والنَّسائيُّ، وابن ماجه، وأنَّ ثمانية أشخاص روَوه عن هشام عن حفصة، وأنَّ واحدًا _وهو حمَّاد بن زيد_ رواه عن أيُّوب، فبقي الشأن مَن أحفظُ الرَّجلين أحمَّادُ بن زيد أو أيُّوب؟ والله أعلم.