وهذا يشعر بأنَّ التي نزلوا بدارها مسلمة، والله أعلم، وكيِّسة لا أعلمها في الصحابيَّات، بل ولا أعلم فيهنَّ امرأةً اسمها كيِّسة، قال ابن شيخنا البلقينيِّ: صوَّب بعضهم على البُخاريِّ، وقال: إنَّما نزل في دار بنت الحارث، وهي رملة، وهذا قد ذكره ابن سعد في «الطبقات» ، انتهى، وفي الصحابيَّات: رملة بنت الحارث بن ثعلبة النجاريَّة، والله أعلم أهي هي أم لا؟ والله أعلم.
قوله: (وَإِنِّي لَأُرَاكَ) : هو بضمِّ الهمزة؛ أي: أظنُّك، وهذا ظاهرٌ.
قوله: (ذُكِرَ لِي) : (ذُكِر) ؛ بضمِّ الذال، وكسر الكاف، مَبنيٌّ لِما لم يُسَمَّ فاعِلُهُ، وقد رواه ابن عبَّاس عن أبي هريرة في هذا «الصحيح» في (المغازي) ، وفي (علامات النبوة) ، والله أعلم.
قوله: (وُضِعَ فِي يَدَيَّ سِوَارَانِ) : (وُضِع) ؛ بضمِّ الواو، وكسر الضاد المعجمة: مَبنيٌّ لِما لم يُسَمَّ فاعِلُهُ، و (يديَّ) : بتشديد الياء، و (سِواران) : تَقَدَّم قريبًا وبعيدًا أنَّ (السّوار) بكسر السين وضمِّها، وبالهمزة المضمومة.
قوله: (فَفُظِعْتُهُمَا [3] ) : كذا في أصلنا: بضمِّ الفاء، وكذا رأيته مضبوطًا بالقلم بخطِّ شيخنا الشارح في «شرحه لهذا الكتاب» ، قال ابن قُرقُول: (ففُظِعتهما) ؛ بضمِّ الفاء، وكسر الظاء؛ أي: كرهتهما أشدَّ الكراهية، والشيء الفظيع: الشديد الكراهة، انتهى، وقال الجوهريُّ: فَظُع الأمر؛ بالضمِّ، فظاعةً، فهو فَظِيع؛ أي: شديدٌ شنيعٌ، جاوز المقدار، وكذلك أُفظِعَ الرجل، على ما لم يُسَمَّ فاعله؛ أي: نزل به أمر عظيم، ثُمَّ قال: وأفظعتُ الشيء استفظعته؛ أي: وجدته فَظِيعًا، وقال ابن الأثير ما لفظه: (فَظِعتهما) : هكذا روي متعدِّيًا؛ حملًا على المعنى؛ لأنَّه بمعنى: أكبرتهما، يقال: فُظِع الأمر؛ بالضمِّ، فظاعةً، فهو فَظيع [4] ؛ أي: شديد شنيع، جاوز المقدار، وكذلك أفظع الأمر، فهو مفظِع، وأُفظِع الرجل، على ما لم يُسَمَّ فاعله؛ أي: نزل به أمر عظيم، وأفظعت الشيء واستفظعته: وجدته فظيعًا؛ والمعنى على هذا: وجدتهما فظيعين، انتهى.
والحاصل: أنَّه يقال: (فُظِعتهما) ؛ بضمِّ الفاء وكسر الظاء، وبفتح الفاء أيضًا.
قوله: (فَأُذِنَ لِي) : هو مَبنيٌّ لِما لم يُسَمَّ فاعِلُهُ، وهذا ظاهرٌ.
قوله: (أَحَدُهُمَا الْعَنْسِيُّ) : الذي قتله فيروز باليمن، تَقَدَّم قريبًا.
قوله: (وَالآخَرُ مُسَيْلِمَةُ [5] ) : تَقَدَّم الكلام عليه في (أحُد) ، وذكرت من شارك في قتله، وأنَّه قُتل باليمامة سنة اثنتي عشرة.
[1] كذا في (أ) و (ق) ، ورواية «اليونينيَّة» : (بنت) .
[2] كذا، وعبارة «الرَّوض» (&) : (وقول ابن إسحاق: أُنزلوا _يعني: وفد بني حنيفة_ بدار الحارث؛ الصواب: بنت الحارث) .
[3] في هامش (ق) : (قال ابن الأثير: «ففظعتهما» هكذا رُوِيَ متعدِّيًا، والمعروف: فُظِعتُ به، والتعدية تُحمَل على المعنى؛ لأنَّه بمعنى: أكبرتهما وخفتهما) .
[4] في (أ) : (فضاعة، فهو فضيع) ، ولعلَّ المُثبَت هو الصَّواب.
[5] في هامش (ق) : (الذي قتله خالد بن الوليد، وأفنى قومه قتلًا وسبيًا) .
[ج 2 ص 235]