فهرس الكتاب

الصفحة 7852 من 13362

[قصة أهل نجران]

قوله: (قِصَّةُ أَهْلِ نَجْرَانَ) : اعلم أنَّ ابن سيِّد النَّاس بعد أن فرغ من دخول بني هاشم في الشعب، وقبل ذكر وفاة خديجة قال: قال ابن إسحاق: ثُمَّ قدم على رسول الله صلَّى الله عَلَيهِ وسَلَّم وهو بمَكَّة عشرون رجلًا أو قريبٌ من ذلك من النصارى حين بلغهم خبره من الحبشة ... إلى أن قال: ويقال: إنَّ النفر من النصارى من أهل نَجْران، ويقال: فيهم نزلت: الَّذِينَ آتَيْنَاهُمُ الْكِتَابَ

[ج 2 ص 235]

مِنْ قَبْلِهِ هُمْ بِهِ يُؤْمِنُونَ ... إلى قوله: {الْجَاهِلِينَ} [القصص: 52 - 55] ، وقال الزُّهريُّ: ما زلت أسمع من علمائنا أنَّهنَّ نزلن في النَّجاشيِّ وأصحابِه، انتهى.

هذا بمَكَّة، وأمَّا بالمدينة؛ فقال: وقال ابن إسحاق: إنَّ أهل نجران كانوا ستِّين راكبًا، فيهم أربعة عشر من أشرافهم، من الأربعة عشر ثلاثة إليهم يؤول أمرهم: العاقب أمير القوم وذو رأيهم، واسمه عبد المسيح، والسيِّد ثمالهم وصاحب رحلهم واسمه الأيهم، وأبو حارثة بن علقمة أخو بكر بن وائل أُسقفُّهم وحبرهم وإمامهم ... إلى أن قال: وكانت تسمية الأربعة عشر: العاقب، والسيد، وأبو حارثة، وأوس، والحارث، وزيد، وقيس، ويزيد، ونُبَيه، وخويلد، وعمرو، وخالد، وعبد الله، ويَحنس، وهذا مراد البُخاريِّ لا الأوَّل؛ أعني: الستِّين الذين أتَوا المدينة، وقد رأيت في كتاب «في هدم الكنائس» للإمام العلَّامة تقيِّ الدين أبي الحسن السبكيِّ الشافعيِّ ما لفظه: عن ابن سعد: فلم يلبث السيِّد والعاقب إلَّا يسيرًا حتَّى رجعا إلى النَّبيِّ صلَّى الله عَلَيهِ وسَلَّم، فأسلما، وأنزلهما دار أبي أيوب، انتهى، ولم أر أنا من ذكرهما في الصَّحابة، وكذا عزا شيخنا إلى ابن سعد: أنَّ السيِّد والعاقب رجعا فأسلما، والله أعلم.

و (نَجْران) ؛ بفتح النون، وإسكان الجيم: بلدة معروفة، كانت منزلًا للنصارى، وهي بين مَكَّة واليمن، على نحو سبع مراحل من مَكَّة، وليست من الحجاز الذي هو مَكَّة والمدينة واليمامة ومخاليفُها، وفي كلام أبي بكر الحازميِّ: (أنَّ نَجْران من مخاليف مَكَّة من صوب اليمن) تساهلٌ، وصرَّح الجوهريُّ بأنَّ (نَجْران) بلد باليمن، انتهى.

وفي «صحيح مسلم» في (المناقب) : أنَّ أهل اليمن قدموا على رسول الله صلَّى الله عَلَيهِ وسَلَّم، فقالوا: ابعث معنا رجلًا يعلِّمنا السُّنَّة والإسلام، فأخذ بيد أبي عبيدة، فقال: «هذا أمين هذه الأمَّة» ، ففي هذا أنَّ نَجْران من اليمن، والله أعلم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت