[حديث: لو سألتني هذه القطعة ما أعطيتكها ولن تعدو أمر الله فيك]
4373# 4374# قوله: (حَدَّثَنَا أَبُو الْيَمَانِ) : تَقَدَّم مِرارًا أنَّه الحكم بن نافع، وتَقَدَّم (شُعَيْبٌ) : أنَّه ابن أبي حمزة.
قوله: (قَدِمَ مُسَيْلِمَةُ الْكَذَّابُ) : تَقَدَّم الكلام على مسيلمة، وما يتعلَّق به، والاختلاف في قاتله باليمامة، في (غزوة أحُد) .
قوله: (وَلَنْ تَعْدُوَ أَمْرَ اللهِ فِيكَ) : تَقَدَّم الكلام عليه، وعلى (لَيَعْقِرَنَّكَ اللهُ) ؛ أي: يقتلنَّك، وعلى قوله: (وَإِنِّي لَأُرَاكَ) ، وأنَّه بضمِّ الهمزة؛ أي: لأظنُّك، وعلى (يَدَيَّ) ، وأنَّه بتشديد الياء، وعلى (سِوَارَيْنِ [1] ) ، وأنَّ (السّوار) ؛ بكسر السين وضمِّها، و (أُسوار) ؛ بضمِّ الهمزة، وعلى (فَأَهَمَّنِي شَأْنُهُمَا) ، وأنَّه مرفوع فاعل، وعلى (أُوحِيَ) ، وأنَّه مَبنيٌّ لِما لم يُسَمَّ فاعِلُهُ، وعلى قوله: (يَخْرُجَانِ بَعْدِي) .
قوله: (أَحَدُهُمَا الْعَنْسِيُّ) : هو بالنون الساكنة، وسيأتي في قصَّته ما ذكر فيه، واسمه الأسود أشهر من أن يُذكَر، وهو الأسود بن كعب، ويقال له: ذو الخمار؛ إمَّا لأنَّه شيطانه، أو لأنَّه كان يخمِّر وجهه، وهو بالخاء المعجمة، كذا قيَّده جماعة؛ كابن ماكولا، والزمخشريِّ في «مشتبه النسبة» له، والذهبيِّ، ورأيت في «الذيل والصلة لكتاب التكملة» للإمام أصمعيِّ زمانه أبي الحسن الصغانيِّ _وعندي من هذا الكتاب نسخة عظيمة، عليها تخاريج غالبها بخطِّ الصغانيِّ_ في «البُخاريِّ» ، و «مسلم» ، و «أبي داود» بالحاء المهملة ما لفظه: والأسود العنسيُّ كان يُلقَّب: ذا الحمار، اسمه عَبْهلة، وقيل له: الأسود؛ لعلاط أسود كان في عنقه، انتهى، وقد ذكر أيضًا في «البُخاريِّ» و «مسلم» و «أبي داود» بالخاء المعجمة شخصًا يقال له: ذو الخمار، ولم يذكر الأسود، وهذا غريب، انتهى.
والأسود يلقَّب عبهلة، وكان يدَّعي أنَّ سُحيقًا وشُقيقًا يأتيانه بالوحي، ويقول: هما مَلَكان يتكلَّمان على لساني، في خُدَع كثيرة يزخرف بها، قتله فيروز الديلميُّ، وقيس بن مكشوح، وداذَوَيْهِ رجلٌ من الأبناء، دخلوا عليه من سرب صنعته لهم امرأة كان قد غلب عليها _ولعلَّها التي أذكرها في آخر الكلام عليه، والله أعلم_ فوجدوه سكران لا يعقل، وقيل في سبب قتله غير ذلك، والله أعلم، وسيأتي الكلام على فيروز رضي الله عنه في (التعبير) ، وأذكر معه هناك الاختلاف في الوقت الذي قُتِل فيه الأسود، وهل حُمِل رأسُه إلى النَّبيِّ صلَّى الله عَلَيهِ وسَلَّم أم لا؟ إن شاء الله تعالى ذلك وقدَّره، قال شيخنا: ولقبه عبهلة؛ أي: أمرُه لا يُرَدُّ، انتهى.
فائدةٌ: ذكر الذهبيُّ في «تجريده» : مَرْزُبانة زوجة الأسود العنْسيِّ، كانت صالحة، فسقته البنج، وأعانتهم على قتله، انتهى.