قال الإمام السهيليُّ: ولم يكونوا يُزَنُّون بالفاحشة الكبرى، وإنَّما كان تأنيثهم لينًا في القول، وخضابًا في الأيدي والأرجل كخضاب النساء، ولعبًا كلعبهنَّ، وربَّما لعب بعضهم بالكُرَّج، وفي «مراسيل أبي داود» : أنَّ عمر بن الخَطَّاب رضي الله عنه رأى لاعبًا يلعب بالكُرَّج، فقال: لولا أنِّي رأيت هذا يلعب به على عهد رسول الله صلَّى الله عَلَيهِ وسَلَّم؛ لنفيته من المدينة، انتهى.
قال الجوهريُّ: الكُرَّج: معرَّب، وهو بالفارسية: كرَّه، انتهى، وفي «القاموس» لشيخنا مجد الدين: وكـ «قُبَّر» : المهر، معرَّب كُرَّه، والكُرَّجيُّ: المخنّث، انتهى.
قوله: (يَقُولُ لِعَبْدِ اللهِ بْنِ أَبِي أُمَيَّةَ [2] ) : هو عبد الله بن أبي أُمَيَّة بن المغيرة المخزوميُّ، أخو أمِّ سلمة، أمُّه: عاتكة عمَّة النَّبيِّ صلَّى الله عَلَيهِ وسَلَّم، كان شديدًا على المسلمين، معاديًا لرسول الله صلَّى الله عَلَيهِ وسَلَّم، أسلم قُبَيل الفتح هو وأبو سفيان بن الحارث بن عبد المطَّلب، رُمِيَ عبد الله هذا بسهم يوم الطائف قتله، وقد تَقَدَّم ذلك.
قوله: (فَعَلَيْكَ بِابْنَةِ غَيْلاَنَ [3] ) : (ابنة غيلان) هذه: اسمها بادية، وقيل: بادنة، والصحيح بالمثنَّاة تحت، تزوج باديةَ عبدُ الرَّحمن بن عوف، وهي صحابيَّة، وغيلان أبوها صَحابيٌّ أيضًا، أسلم وتحته عشر نسوة، وقصَّته معروفة، وبادية هذه إحدى المستحاضات التسع في عهده عَلَيهِ السَّلام، وقد ذكرتها في (الحيض) من هذا التعليق.
[ج 2 ص 218]
قوله: (فَإِنَّهَا تُقْبِلُ بِأَرْبَعٍ وَتُدْبِرُ بِثَمَانٍ) : قال ابن قُرقُول: يعني: أطراف العكن الأربع التي تكون في بطنها تظهر ثمانية في جنبها، وقال: ثمان، ولم يقل: ثمانية، وهي الأطراف مذكَّرة؛ لأنَّه لم يذكُرها؛ كما يقال: هذا الثوب سبع في ثمان؛ يريد: سبعة أذرع في ثمانية أشبار، فلمَّا لم يذكُر الأشبارَ؛ أنَّث؛ لتأنيث الأذرع التي قبلها.
فائدةٌ: في حديث هيت زيادة لم تقع في «الصحيح» بعد قوله: (بثمان) : (مع ثغر كالأقحوان، إن قامت؛ تثنَّت، وإن قعدت؛ تبنَّت، وإن تكلَّمت؛ تغنَّت _يعني: من الغنَّة، والأصل: تغنَّيَت، فقلبت إحدى النونين ياء_ وهي هيفاء شَموع نجلاء) ، انتهى.
والشَّمُوع _بفتح الشين المعجمة، وتخفيف الميم_ من النساء: اللَّعوب الضَّحوك، وذكر شيخنا في «شرحه» عن ابن الكلبيِّ هذا إلى قوله: (تغنَّت) ، ثُمَّ قال: وفي لفظ ... ، فذكر كلامًا لا يتحرَّر من سقم النسخة، وفي آخره: (بين رجليها مثل الإناء الملفوف) ، وقال في (باب ما يكره من دخول المتشبِّهين بالنساء على المرأة) ، وفي بعض الأخبار زيادة: (ولها ثغر كالأقحوان، إن جلست؛ تبنَّت، وإن نطقت؛ تغنت، وبين رجليها كالإناء الملفوف) ، انتهى، وهذا يعِّين الذي لم يتحرَّر من سقم النسخة، والله أعلم.