فهرس الكتاب

الصفحة 7775 من 13362

[حديث: لا يدخلن هؤلاء عليكن]

4324# قوله: (حَدَّثَنَا الْحُمَيْدِيُّ) : تَقَدَّم مِرارًا أنَّه بضمِّ الحاء المهملة، وتَقَدَّم في أوَّل هذا التعليق لماذا نسب، وأنَّ اسمه عبد الله بن الزُّبَير، و (سُفْيَانُ) بعده: هو ابن عيينة، و (هِشَامٌ، عَنْ أَبِيهِ) : هو هشام بن عروة بن الزُّبَير بن العوَّام، وهذا ظاهرٌ عند أهله، و (زَيْنَبُ بِنْتُ أُمِّ سَلَمَةَ) تَقَدَّمتُ، وهي بنت أبي سلمة عبد الله بن عبد الأسد المخزوميَّة، ربيبة النَّبيِّ صلَّى الله عَلَيهِ وسَلَّم، وتَقَدَّم بعض ترجمتها رضي الله عنها، و (أُمُّهَا أُمُّ سَلَمَةَ) : هند بنت أبي أُمَيَّة حذيفة، تَقَدَّم بعض ترجمتها، والكلام في تاريخ وفاتها، وأنَّها تُوُفِّيَت بعد الستِّين، وأنَّها آخر الأزواج وفاةً، رضي الله عنها.

قوله: (وَعِنْدِي مُخَنّثٌ) : المخنِّث؛ بكسر النون أفصح، وبفتحها أشهر؛ لغتان، وهذا المخنّث هو: هيت، كما هنا من كلام ابن عيينة عن ابن جُرَيج، قال شيخنا عن الكلبيِّ: إنَّ هيتًا هو مولى عبد الله بن أبي أُمَيَّة، انتهى، وقيل: هيت اسمه، ولقبه: ماتع، والمَخانِثة الذين كانوا في عهده عَلَيهِ السَّلام أربعة: هيت، وهِدم [1] ، وأنَّة، وماتع، قاله السهيليُّ، ونقله الذهبيُّ عنه في «تجريده» في (أنَّة) ، انتهى، وهِدم: بالدال، ذكره الذهبيُّ في (أنَّة) ، وفي نسخة من «الروض» : (هرم) ، وضبطه شيخنا في هذا الشرح: بالهاء المكسورة، وبالدال الساكنة.

واعلم أنَّ المخنّث ضربان:

أحدهما: من خلق كذلك ولم يتكلَّف التخلُّق بأخلاق النساء، وزِيِّهنَّ، وكلامهنَّ، وحركاتهنَّ، بل هو خلقة خلقه الله تعالى عليها كما كان هؤلاء، هذا لا ذمَّ عليه، ولا إثم، ولا عتب، ولا عقوبة؛ لأنَّه معذور لا صنع له في ذلك، ولهذا لم ينكر عَلَيهِ السَّلام أوَّلًا دخوله على النساء، ولا خلقه الذي هو عليه حين كان من أصل خلقته.

الضرب الثاني: هو من لم يكن له ذلك خلقة، بل يتكلَّف أخلاق النساء، وحركاتهنَّ، وصفاتهنَّ، وكلامهنَّ، ويتزيَّا بزيِّهن، فهذا هو المذموم الذي جاء في الأحاديث الصحيحة لعنُه، والضرب الأوَّل ليس بملعون، والله أعلم.

وأمَّا دخول هذا على أمِّ سلمة، وفي رواية في «مسلم» : (كان يدخل على أزواج النَّبيِّ صلَّى الله عَلَيهِ وسَلَّم مخنّث) ؛ فكأنَّه يعدُّونه من غير أولي الإربة، فقد بيَّن سببه في هذا الحديث بأنَّهم كانوا يعدُّونه من غير أولي الإربة، ومن كان من غير أولي الإربة؛ فإنَّه مباح دخوله، فلمَّا سمع عَلَيهِ السَّلام الكلام الذي قاله؛ علم أنَّه من أولي الإربة، فمنعه عَلَيهِ السَّلام الدخول، والله أعلم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت