فهرس الكتاب

الصفحة 7759 من 13362

فقال: حكاية قولهم: «أنا النَّبيُّ لا كذب» ، واعلم أنَّ هذا رجز، وقد اختلف فيه؛ هل هو شعر أم لا؟ وقد ذكرت فيما مضى الكلام في ذلك، وأنَّ الصحيح: أنَّ الرجز شِعرٌ، وأنَّ ما قاله النَّبيُّ صلَّى الله عَلَيهِ وسَلَّم ليس بشعر وإن قلنا: إنَّ الرجز شعر، وذلك لفقد شرط من شروط الشعر؛ وهو القصد، وفيه الوزن والقافية.

قوله: (أَنَا ابْنُ عَبْدِ الْمُطَّلِبْ) : إن قيل: كيف انتسب إلى جدِّه دون أبيه، وافتخر بذلك، مع أنَّ الافتخار في حقِّ أكثر الناس من عمل الجاهليَّة؟ فالجواب: أنَّه عَلَيهِ السَّلام كان مشهورًا بجدِّه أكثر، وذلك لأنَّ أباه تُوُفِّيَ شابًّا في حياة عبد المطَّلب والده قبل اشتهار عبد الله، وكان عبد المطَّلب مشهورًا شهرة شائعة ذائعة، وكان الناس يدعونه عَلَيهِ السَّلام ابنَ عبد المطَّلب، وقيل: إنَّ عبد المطَّلب رأى رؤيا تدلُّ على ظهور النَّبيِّ صلَّى الله عَلَيهِ وسَلَّم، وكان ذلك مشهورًا عندهم، فأراد عَلَيهِ السَّلام تذكيرهم بذلك، وتنبيههم بأنَّه عَلَيهِ السَّلام لا بدَّ من ظهوره على الأعداء، أو لغير ذلك، والله أعلم.

4316# قوله: (حَدَّثَنَا أَبُو الْوَلِيدِ) : تَقَدَّم مِرارًا أنَّه هشام بن عبد الملك الطيالسيُّ الحافظ، و (أَبُو إِسْحَاقَ) : تَقَدَّم أنَّه عمرو بن عبد الله السَّبِيعيُّ.

قوله: (أَوَلَّيْتُمْ مَعَ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَوْمَ حُنَيْنٍ؟) : اعلم أنَّهم نقلوا الإجماع على أنَّه لا يجوز أن يُعتَقد أنَّه عَلَيهِ السَّلام انهزم، ولا يجوز ذلك عليه صلَّى الله عَلَيهِ وسَلَّم، ولم يرد أنَّه صلَّى الله عَلَيهِ وسَلَّم انهزم في موطن من المواطن.

تنبيهٌ: الحديث الذي في «مسلم» عن سلمة ابن الأكوع؛ وهو (فولَّى صحابة النَّبيِّ صلَّى الله عَلَيهِ وسَلَّم، وأرجعُ منهزمًا وعليَّ بردتان، مؤتزرًا بإحداهما مرتديًا بالأخرى، فاستطلق إزاري، فجمعتهما، ومررت على رسول الله صلَّى الله عَلَيهِ وسَلَّم منهزمًا، وهو على بغلته البيضاء) ، فـ (منهزمًا) حال من ابن الأكوع، كما صرَّح أوَّلًا بانهزام نفسه، ولم يرد أنَّه عَلَيهِ السَّلام انهزم، هذا مما لا شكَّ فيه، وإنَّما ذكرته؛ لأنَّه قد يقف عليه من لا يعرف الأشياء فيهوي، والله الموفِّق للصواب.

تنبيهٌ ثانٍ: وهو أن يقال: كيف فرَّ القوم والفرار كبيرة؟ وجوابه: الكبيرة هو أن ينوي عدم العود عند وجدان القوَّة، وأمَّا من تحيَّز إلى فئة، أو كان فراره لكثرة عدد العدوِّ، أو نوى العود إذا أمكنه؛ فلا محذور فيه، ولا داخلًا في الوعيد، ولهذا قال تعالى في حقِّ هؤلاء: {ثُمَّ أَنْزَلَ اللهُ سَكِينَتَهُ عَلَى رَسُولِهِ وَعَلَى الْمُؤْمِنِينَ} [التوبة: 26] ، واعلم أنَّ العدوَّ كانوا أضعاف [1] المسلمين، والله أعلم.

[1] في (أ) : (ضعاف) ، ولعلَّ المُثبَت هو الصَّواب.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت