[حديث البراء: أنا النبي لا كذب أنا ابن عبد المطلب.]
4315# قوله: (حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ كَثِيرٍ) : تَقَدَّم مِرارًا أنَّه بفتح الكاف، وكسر المثلَّثة، و (سُفْيَانُ) بعده: هو سفيان بن سعيد بن مسروق الثوريُّ، العالم المشهور، و (أبو إِسْحَاقَ) : هو السَّبِيعيُّ، عمرو بن عبد الله، تَقَدَّم مِرارًا.
قوله: (وَجَاءَهُ رَجُلٌ) : هذا الرجل الجائي للبراء لا أعرف اسمه، غير أنَّه من قيس، كما سيأتي قريبًا، وكذا في «مسلم» : أنَّه من قيس، قال ابن شيخنا البلقينيِّ: أخرج الإمام أحمد في «مسنده» عن أبي إسحاق قال: سألت البراء، وسأله رجل من قيس، انتهى.
قوله: (أَتَوَلَّيْتَ يَوْمَ حُنَيْنٍ؟ ... ) إلى قوله: (لَمْ يُوَلِّ) : وفي بعض طرق هذا الحديث: أنَّه قيل للبراء: (أفررتم؟) ، كما سيأتي قريبًا، فذكر ما ذكر، وسيأتي أيضًا قريبًا: (أوَلَّيتم مع النَّبيِّ صلَّى الله عَلَيهِ وسَلَّم يوم حنين؟) ، أمَّا الكلام الأوَّل؛ فلا اعتراض عليه، وإنَّما الكلام في (أفررتم؟) و (أوَلَّيتم؟) ، وجواب البراء من بديع الأجوبة مع الأدب؛ لأنَّ تقدير الكلام: فررتم كلُّكم؟ وأوَلَّيتم كلُّكم؟ فيقتضي أنَّ رسول الله صلَّى الله عَلَيهِ وسَلَّم وافقهم في ذلك، وخصوصًا رواية: (أوليتم مع النَّبيِّ صلَّى الله عَلَيهِ وسَلَّم؟) ، فأجاب البراء بما أجاب، وسيأتي قريبًا جدًّا نقل الإجماع على أنَّه لا يجوز أن يُعتَقد أنَّه عَلَيهِ السَّلام ولَّى؛ فاعلمه.
قوله: (عَجِلَ سَرَعَانُ الْقَوْمِ) : (عجِل) : بكسر الجيم، فعل ماض، و (سرعان القوم) : المستعجلون، وقد قدَّمتُ ضبطه، وهو ما قاله ابن
[ج 2 ص 213]
قُرقُول، كذا لمتقني شيوخنا؛ يعني: بفتح السين والراء، قال: وهو قول الكسائيِّ، وهو الوجه، قال: وضبطه بعضهم بسكون الراء، وله وجه، والأوَّل أوجه، لكن يكون جمعَ «سريعٍ» ؛ مثل: قفيز وقُفزان، وحكى الخطابيُّ: أنَّ بعضهم يقول: سُرعان، قال: وهو خطأ، انتهى، وقد ذكرت ذلك في أوَّل هذا التعليق في حديث السهو، والله أعلم.
قوله: (وَأَبُو سُفْيَانَ بْنُ الْحَارِثِ) : هو أبو سفيان بن الحارث بن عبد المطلب، ابن عمِّ النَّبيِّ صلَّى الله عَلَيهِ وسَلَّم، وأخوه من الرضاعة، تَقَدَّم الكلام عليه رضي الله عنه، وتَقَدَّم الاختلاف في اسمه، فقيل: المغيرة، وقيل: بل المغيرة أخوه، وفيه نظر، وقيل: اسمه كنيته.
قوله: (آخِذٌ بِرَأْسِ بَغْلَتِهِ) : (آخِذ) : بمدِّ الهمزة، وكسر الخاء، اسم فاعل، وسأذكر هذه البغلة ما هي من بغلاته عَلَيهِ السَّلام قريبًا.
قوله: (أَنَا النَّبِيُّ لاَ كَذِبْ، أَنَا ابْنُ عَبْدِ الْمُطَّلِبْ) : الرواية بإسكان الموحَّدة، وقد فتحها بعضهم في (لاكذبَ) ؛ حرصًا منه على أن يفسد الرويَّ، فيستغني عن الاعتذار في ذلك، وقال شيخنا: وقد قيل:
أنت النَّبيُّ لا كذب
أنت ابن عبد المطَّلب