قوله: (وَهْيَ أَقَلُّ الْكَتَائِبِ) : قال ابن قُرقُول: (هي أقلُّ) : كذا لجميعهم، ورواه الحُمَيديُّ في «اختصاره» : (هي أجلُّ الكتائب) ، وهو الأظهر، وقد يتَّجه لـ (أقل) وجه؛ وهو أنَّها كانت كتيبة المهاجرين، وهم كانوا عددًا من الأنصار، وقد ذكر أنَّ الكتائب تَقَدَّمت كتيبة كتيبة، وقد تَقَدَّم كتيبة الأنصار، فلم يبق إلَّا كتيبة رسول الله صلَّى الله عَلَيهِ وسَلَّم في خاصَّة المهاجرين، انتهى.
وقال ابن سيِّد الناس في «سيرته» في قوله: (أقلُّ الكتائب) : كذا وقع عند جميع الرواة، ورواه الحُمَيديُّ في كتابه: (هي أجلُّ الكتائب) ، وهو الأظهر، انتهى.
قوله عَلَيهِ السَّلام: (كَذَبَ سَعْدٌ، وَلَكِنْ هَذَا يَوْمٌ يُعَظِّمُ اللهُ فِيهِ الْكَعْبَةَ) : اعلم أنَّ في «سيرة ابن سيِّد الناس» بعد أن وقع هذا الكلام: فأرسل رسولُ الله صلَّى الله عَلَيهِ وسَلَّم إلى سعد بن عبادة، فنزع اللواء من يده، وجعله بيد قيس ابنه، ورأى رسول الله صلَّى الله عَلَيهِ وسَلَّم أنَّ اللواء لم يخرج عنه إذ صار إلى ابنه قيس، قال ابن عبد البرِّ: (وقد روي: أنَّه عَلَيهِ السَّلام أعطى الراية للزبير إذ نزعها من سعد) ، انتهى.
قوله: (أَنْ تُرْكَزَ الرَّايَةُ) : (تُركَز) ؛ بضمِّ أوله، وفتح الكاف: مَبنيٌّ لِما لم يُسَمَّ فاعِلُهُ، و (الرايةُ) : مرفوعة قائمة مقام الفاعل.
قوله: (بِالْحَجُونِ) : هو بفتح الحاء، وضمِّ الجيم، وهو الجبل المشرف عند المحصَّب حذاء مسجد العقبة، قال الزُّبَير: (الحَجُون) : مقبرة أهل مَكَّة، انتهى.
قوله: (قَالَ عُرْوَةُ: وَأَخْبَرَنِي نَافِعُ بْنُ جُبَيْرِ بْنِ مُطْعِمٍ قَالَ: سَمِعْتُ الْعَبَّاسَ يَقُولُ لِلزُّبَيْرِ بْنِ الْعَوَّامِ ... ) ؛ الحديث: أخرج هذا البُخاريُّ في (الجهاد) عن أبي كُرَيب، عن أبي أسامة، عن هشام بن عروة، عن أبيه، عن نافع بن جُبَير بن مطعم، عن العبَّاس، وعن عبيد الله بن إسماعيل عن أبي أسامة به في حديث طويل، وهو هذا الذي تَقَدَّم قبله عن هشام عن أبيه قال: لمَّا سار النَّبيُّ صلَّى الله عَلَيهِ وسَلَّم عام الفتح فبلغ قريشًا ... )؛ الحديث.
قوله: (أَنْ تَرْكُزَ الرَّايَةَ) : هو بضمِّ الكاف، و (الرايةَ) : منصوبٌ مفعول، والفاعل الضمير؛ وهو: (أنت) ، وهذا ظاهرٌ.
قوله: (مِنْ كَدَاءٍ) : تَقَدَّم أنَّ العليا بفتح الكاف، ممدودٌ، مصروف، تَقَدَّمتُ، وهي ممدودة في أصلنا هنا، وهي الثنيَّة العليا، وسيأتي بُعَيْدَ هذا ما في ذلك.
قوله: (وَدَخَلَ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِنْ كُدًى) : هي بضمِّ الكاف، وبالقصر، منوَّنة، كذا في أصلنا، وقد تَقَدَّم الكلام عليها في (الحج) ، وأنَّها الثنيَّة السُّفلى، فقال شيخنا هنا: قد أسلفنا في (الحج) أنَّ الصواب: دخوله عَلَيهِ السَّلام من كَداء؛ بالفتح؛ فراجعه، وقد سلف السرُّ فيه، انتهى، وسيأتي قريبًا (باب دخول النَّبيِّ صلَّى الله عَلَيهِ وسَلَّم من أعلى مَكَّة) ، وكونه ذكر هذا في الفتح دلَّ عنده على أنَّه دخل في الفتح منها أيضًا.