فهرس الكتاب

الصفحة 7620 من 13362

[حديث: صبحنا خيبر بكرة فخرج أهلها بالمساحي فلما بصروا ... ]

4198# قوله: (عَنْ [1] أَيُّوبَ) : تَقَدَّم مِرارًا أنَّه ابن أبي تميمة السَّختيانيُّ، أحد الأعلام، و (مُحَمَّدٌ) : بعده هو ابن سيرين، تَقَدَّم، وهذا معروفٌ [2] .

قوله: (فَلَمَّا بَصُرُوا بِالنَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ) : هو بفتح الموحَّدة، وضمِّ الصاد؛ أي: علموا، ويقال من حيث اللغة: أبصروا؛ أي: نظروا.

[ج 2 ص 185]

قوله: (فَنَادَى مُنَادِي النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ) : المنادي في هذه الواقعة هو عبد الرَّحمن بن عوف، والشاهد له في «النَّسائيِّ الصغير» ، وفي «مسلم» : أبو طلحة، وفي «مبهمات ابن شيخنا العراقيِّ الحافظ» وفي الذي حدَّث الرجل الذي نادى بتحريم الحمر الأهلية يوم خيبر هو أبو طلحة، رواه أبو يعلى المَوصليُّ في «مسنده» من رواية أنس، انتهى، وقد قدَّمتُ أنَّه في «مسلم» ، فلا حاجة إلى إبعاد النجعة، والله أعلم، والظاهر أنَّه عَلَيهِ السَّلام أمرهما فناديا.

تنبيهٌ: وقع في «شرح الرافعيِّ على الوجيز» في (الأطعمة) : (أنَّه أمر خالد بن الوليد، فنادى) ، وهذا باطل، فاحذره، فإنَّ خالدًا لم يكن أسلم بعدُ، وقد أسلم على الصحيح سنة ثمان في صفر، والله أعلم.

قوله: (إِنَّ اللهَ وَرَسُولَهُ) : يجوز في (إنَّ) كسر الهمزة، وفتحها، وتشديد النون معهما، والذي يترجَّح في النظر: الكسر على الحكاية.

قوله: (فَإِنَّهَا رِجْسٌ [3] ) : هذا تَقَدَّم على قول من قال من الصَّحابة: إنَّها حُرِّمت؛ لأنَّها كانت ظهرًا للقوم وحمولتهم، فلمَّا قيل له: أُفنِيَ الظهر، وأُكِلَت الحمر؛ حرَّمها، وعلى قول من قال: لأنَّها لم تُخمَّس، وعلى قول من قال: إنَّما حرمها؛ لأنَّها كانت جُوَّالُّ القرية، وكانت تأكل العذيرة، وقول رسولِ الله صلَّى الله عَلَيهِ وسَلَّم: «إنَّها رجس» مقَدَّمٌ على هذا كلِّه، وذلك لأنَّه ظنٌّ من الراوي، ولا تعارض بين هذا التحريم وبين قوله تعالى: {قُلْ لَا أَجِدُ فِي مَا أُوحِيَ إِلَيَّ مُحَرَّمًا عَلَى طَاعِمٍ يَطْعَمُهُ إِلَّا أَنْ يَكُونَ مَيْتَةً أَوْ دَمًا مَسْفُوحًا أَوْ لَحْمَ خِنْزِيرٍ فَإِنَّهُ رِجْسٌ أَوْ فِسْقًا أُهِلَّ لِغَيْرِ اللهِ بِهِ} [الأنعام: 145] ، فإنَّه لم يكن حُرِّم حين نزول هذه الآية من المطاعم إلَّا هذه الأربعة، والتحريم كان يتجدَّد شيئًا فشيئًا، فتحريم الحمر بعد ذلك تحريمٌ مبتدأ لِمَا سكت عنه النصُّ، لا أنَّه رافعٌ لما أباحه القرآن، ولا مخصِّصٌ لعُمومه، فضلًا عن أن يكون ناسخًا له، والله أعلم.

فائدةٌ: قال الجماهير من الصَّحابة والتابعين ومَن بعدهم بتحريم لحوم الحمر الأهلية؛ للأحاديث الصحيحة الصريحة بذلك، وقال ابن عباسٍ وعائشة رضي الله عنهم: ليست بحرام، وعن مالكٍ ثلاث روايات؛ أشهرها: أنَّها [4] مكروهة كراهة تنزيه شديدة، والثانية: حرام، والثالثة: مباحة، والصوابُ: التحريم؛ لحديث: «فإنَّها رجس» ، وقد تَقَدَّم أعلاه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت