قوله: (إِنَّهُ لَجَاهِدٌ مُجَاهِدٌ) : قال ابن قُرقُول: كذا لأكثرهم، وللحمُّوي والمستملي في (كتاب الجهاد) : (إنَّه لَجاهدَ مَجَاهدَ) ، وكذا قيَّده أبو الوليد الباجي في «البُخاريِّ» ، وابن أبي جعفر في «مسلم» ، والأوَّل أصوبُ؛ أي: جاهدٌ جادٌّ مبالغٌ في سبيل الخير والبرِّ وإعلاء كلمة الإسلام، مجاهدٌ لأعدائه، قال ابن دريد: (يقال: رجل جاهدٌ؛ أي: جادٌّ في أمره، وكرَّر «مجاهدًا» بعد «جاهد» ؛ للمبالغة، كما قيل: جادٌّ مجدٌّ، ويدلُّ على صحَّته قوله في الرواية الأخرى: «مات جاهدًا مجاهدًا» ) ، انتهى، وقال شيخنا: (الجاهدُ: من يرتكبُ المشقَّة، والمجاهد: من يجاهد في سبيل الله، وهو مشتقٌّ منه) .
قوله: (مَشَى بِهَا مِثْلَهُ [11] ) : قال ابن قُرقُول:( «مشى بها مثله» : كذا للعُذريِّ، ولأكثر رواة البُخاريِّ في «كتاب الجهاد» ، وعند المروزيِّ والفارسيِّ: «مشابهًا _على وزن: مقاتلًا_ كلَّ واحدة» ، من المشابهة.
قال الأصيليُّ: كذا قرأه علينا أبو زيد، وعند البُخاريِّ من رواية قتيبة: «نشأَ بها» ؛ أي: شبَّ بها وكبر، و «بها» ؛ بمعنى: فيها؛ يعني: الحرب، وكذا لجميعهم في «باب الشعر والرجز» ، ويحتمل أن يريد بهذه البلاد، وهذا أبين وأليق بالمعنى، وللرواية الأخرى وجه، ويريد: بالحرب، وأمَّا رواية المروزيِّ والفارسيِّ؛ فبعيدة)، انتهى.
و (مثلُه) : مرفوع، كذا في أصلنا، وفي الهامش نسخة وعليها علامة راويها: (مثلَهُ) : منصوب بالقلم، وهما جائزان من حيث العربية.
وقال السهيليُّ في «روضه» في هذه الغزوة: ( «قلَّ عربيٌّ مشابهًا مثله» ، وفي رواية: «مشى بها مثله» ، ويروى أيضًا: «نشأَ بها مثله» ؛ كلُّ هذا يُروى في «الجامع الصحيح» ، وهو اضطراب من رواة الكتاب، فمن قال: «مشى بها» ؛ قالها عائدة على المدينة، ويجوز أن تكون الهاء عائدة على الأرض، ومن رواه: «مشابهًا» «مفاعلًا» من الشبه؛ فهو حال من «عربيٌّ» ، والحال من النكرة لا بأس به إذا كانت على تصحيح معنًى) ، هذا ملخَّصٌ من كلامه.
قوله: (حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ: حَدَّثَنَا حَاتِمٌ) : هذا هو ابن إسماعيل المذكور في سند الحديث الذي قبل هذا، ومعنى كلام البُخاريِّ: أنَّه رواه عن قتيبة عن حاتم بن إسماعيل بالسند الذي قدَّمه، غير أنَّه خالفه في قوله: (نشأَ بها) ، فرواه عبد الله بن مسلمة عن حاتم: (مشى بها) ، ورواه قتيبة عن حاتم: (نشأَ بها) ، وحديث قتيبة عن حاتم أخرجه البُخاريُّ في (الأدب) عنه عن حاتم، وأخرجه مسلم في (المغازي) و (الذبائح) : عن قتيبة ومحمَّد بن عباد، عن حاتم به.
[1] كذا في (أ) ، ورواية «اليونينيَّة» و (ق) : (النَّبيِّ) .
[2] في هامش (ق) : ( [أي: كلماتك وأراجيزك] ، وأصل الهنة هنو، وهنية [مصغر، والجمع] : هنيها؛ بلا) .