قوله: (مَا أَبْقَيْنَا) : كذا في أصلنا، قال ابن قُرقُول: كذا عند الأصيليِّ، وعند القابسيِّ: كذا ذكره البُخاريُّ في (غزوة خيبر) ، وعنده في غير هذا الموضع وفي «مسلم» : (ما اقتفينا) ؛ أي: اكتسبنا، وأصل الاقتفاء: الاتِّباع، وذكر المازريُّ أنَّه روي: (ما ابتغينا) ، ولعلَّه تغيير، و (اقتفينا) أشهر وأكثر، انتهى، ومعنى (ما أبقينا) : ما خلَّفنا ممَّا اكتسبنا، أو أبقينا من الذنوب، فلم نحقِّق التوبة فيه كما ينبغي.
قوله: (أَبَيْنَا) : كذا مصحَّحٌ عليه عندنا، وفي نسخة: (بنا أتينا) ، قال ابن قُرقُول: (أبينا) : كذا للأصيليِّ والسجزيِّ بباء، من الإباية، ولغيرهما: بتاء، من الإتيان، وكلاهما صحيحٌ، أي: إذا صيح بنا لفزعٍ أو حادثٍ؛ أتينا الداعي وأجبناه، أو أقدمنا على عدوِّنا ولم يُرعنا صياح العدوِّ، كما قال صلَّى الله عَلَيهِ وسَلَّم في صفة المجاهدِ: «إذا سمع هيعة أو فزعة؛ طار إليها» ، ومن رواه: (أبينا) بباء مفردة؛ فمعناه: أبينا الفرارَ، وأنِفنا منه، وثبتنا للعدوِّ، وبالتاء من الإتيان أوجه؛ لأنَّ في بقيَّة الرجز: (وإن أرادوا فتنة أبينا) ، وتكرار الكلمة على القرب عيب في شعر معلوم.
قوله: (وَبِالصِّيَاحِ عَوَّلُوا عَلَيْنَا) : قال الدِّمْياطيُّ: (عوَّلت بكذا: استعنت به) ، انتهى، وقال ابن قُرقُول: (عوَّلوا علينا: قد يكون من العويل؛ وهو رفع الصوت، وقيل: من التعويل؛ وهو الاحتمال، يقال: عوَّل عليه في أمره؛ أي: احتمل عليه في حملِه إيَّاه، ووثق به) ، انتهى، وفي «النِّهاية» : (عوَّلوا علينا: أي: أجلبوا واستغاثوا، والعويل: صوت الصدر بالبكاء) .
قوله: (فَقَالَ [7] رَجُلٌ مِنَ الْقَوْمِ: وَجَبَتْ يَا نَبِيَّ اللهِ) : القائل (وجبت) هو عمر بن الخَطَّاب رضي الله عنه، كما رواه مسلم، روى ابن إسحاق بسنده القصَّة، وفيها: (فقال عمر بن الخَطَّاب: وجبت والله يا رسول الله، لو أمتعتنا به) .
قوله: (وَجَبَتْ) : أي: وجبت له الشهادة، وإنَّما قال عمر ذلك؛ لأنَّ في «صحيح مسلم» في هذه القصَّة: (وما استغفر رسولُ الله صلَّى الله عَلَيهِ وسَلَّم لإنسان يخصُّه إلَّا استشهد) ، والله أعلم.
قوله: (مَخْمَصَةٌ شَدِيدَةٌ) : (المخمصة) : المجاعة.
قوله: (قَالُوا: لَحْم الحُمُرِ [8] الأنْسِيَّةِ) : (لحم) يجوز فيه الرفع على الخبريَّة، والنصب بإسقاط الخافض.