ونبَّه الدِّمياطيُّ على مكان آخر في الرواية، وهو في قوله: (لعبد الله بن الطفيل بن سَخْبَرة أخو عائشة لأمِّها) ، فقال بعد (الطفيل) ما لفظه: ابن عبد الله بن الحارث بن سَخْبَرة، له في «سنن ابن ماجه» _يعني: للطفيل_ حديث واحد في (النهي عن أن يقال: ما شاء الله، وشاء محمَّد) ، كان عبد الله بن الحارث بن سَخْبَرة قدم هو وزوجته أمُّ رومان زينبُ مكَّة، فحالف أبا بكرٍ قبل الإسلام، وتُوفِّي عن أمِّ رومان، وقد ولدت له الطُّفيل، فخلف عليها أبو بكر، فولدت له عبد الرحمن، وعائشة؛ فهما أخوا الطفيل، فعلى هذا صوابه أن يقال: الطفيل: هو أخو عائشة لأمها، لا ابنه عبد الله كما قال البُخاريُّ؛ فليُتنبَّه له، انتهى، وهو مكان حسن أيضًا، وكم له من مكان مثله!
قوله: (أَخُو) : كذا في أصلنا، وفي نسخة الدِّمياطيِّ: (أخي) ، وهذه لا كلام فيها، و (أخو) التي في أصلنا: خبر مبتدأ محذوف؛ تقديره: وهو أخو، والله أعلم.
قوله: (وَكَانَتْ لِأَبِي بَكْرٍ مِنْحَةٌ) : تَقَدَّم ما (المنحة) .
قوله: (فَيَدَّلِجُ إِلَيْهِمَا) : تَقَدَّم الكلام على (الإدلاج) فيما مضى.
قوله: (ثُمَّ يَسْرَحُ) : هو بفتح أوَّله، وسكون ثانيه، ومعناه معروفٌ.
قوله: (فَلاَ يَفْطُنُ) : هو بضمِّ الطاء، وكذا في أصلنا.
قوله: (يُعْقِبَانِهِ) : تَقَدَّم أنَّ معناه: يردفانه.
قوله: (فَقُتِلَ عَامِرُ بْنُ فُهَيْرَةَ يَوْمَ بِئْرِ مَعُونَةَ) : (قُتِل) : مبنيٌّ لما لم يُسَمَّ فاعله، و (عامرُ) : مرفوعٌ نائبٌ مناب الفاعل، ثُمَّ اعلم أنَّ الذي قَتَل عامر بن فهيرة هو عامرُ بن الطفيل، كذا في «سيرة ابن سيِّد الناس» ، ونقل أيضًا عن ابن سعد: (أنَّ الذي قتله جَبَّارُ بن سُلمى) ، وفي «الاستيعاب» لابن عبد البَرِّ في ترجمة جبَّار بن سُلمى: (أنَّه هو الذي قتل عامر بن فُهيرة يوم بئر معونة، ثُمَّ أسلم بعد ذلك) ، ذكره محمَّد بن سعد عن محمَّد بن إسحاق، انتهى، وفي «الاستيعاب» أيضًا في ترجمة عامر بن فُهيرة: (أنَّ الذي قتله عامرُ بن الطفيل) ؛ فتناقض، وحصل في قاتله قولان؛ هل هو جبَّار بن سُلمى، وقد أسلم، أو عامر بن الطفيل، وقد تَقَدَّم أنَّه هلك على كفره؛ خلافًا للمستغفريِّ، والله أعلم.
قوله: (وَعَنْ أَبِي أُسَامَةَ) : تَقَدَّم مِرارًا أنَّه حَمَّاد بن أسامة، وهذا معطوف على السند الذي قبله، وليس تعليقًا، ويوضِّحه أنَّ المِزِّيَّ قال في «تطريفه» : من طريق حَمَّاد بن أسامة، عن هشام بن عروة، عن أبيه، عن عائشة ... ، فذكر الذي قبله، ثُمَّ قال: وزاد فيه _يعني: وزاد فيه حَمَّاد بن أسامة، عن هشام، عن أبيه_ قال: (لمَّا قُتِل الذين ببئر معونة، وأُسِر عمرو بن أميَّة؛ قال له عامر بن الطفيل ... ) ؛ وساقه، انتهى، فهذا يوضِّح لك أنَّه ليس تعليقًا، والله أعلم، انتهى، وهذا مرسلٌ؛ لأنَّ عروة تابعيٌّ ذكر قصَّةً لم يدركها، انتهى.
قوله: (حَتَّى إِنِّي لأَنْظُرُ) : (إنَّي) ؛ بكسر الهمزة.