فائدةٌ: في «سيرة ابن سيِّد الناس» ما لفظه: ومن طريق يونس بن بكير، عن ابن إسحاق، عن هشام بن عروة، عن أبيه قال: لمَّا قدم عامر بن الطفيل على رسول الله صلَّى الله عليه وسلَّم؛ قال له: من الرجل الذي لمَّا قُتِل؛ رأيته رفع بين السماء والأرض حتَّى رأيت السماء دونه، ثُمَّ وُضِع؟ فقال له: «عامر بن فهيرة» ، وروى ابن المبارك، عن يونس، عن ابن شهاب: قال: زعم عروة بن الزُّبَير أنَّ عامر بن فهيرة قُتِل يومئذٍ، فلم يوجد جسده حين دُفنوا، يرون أنَّ الملائكة دفنته رحمه الله، والله أعلم بالصواب، انتهى.
قوله: (ثُمَّ وُضِعَ) : هو مبنيٌّ لما لم يُسَمَّ فاعلُه، وهذا ظاهرٌ.
قوله: (عُرْوَةُ بْنُ أَسْمَاءَ بْنِ الصَّلْتِ) : هو حليف لبني عمرو بن عوف؛ ذكره محمَّد بن عمر الواقديُّ في (أصحاب بئر معونة) رضي الله عنه.
قوله: (فَسُمِّيَ عُرْوَة بِهِ) : (سُمِّيَ) : مبنيٌّ لِما لم يُسَمَّ فاعله، و (عروة) : يجوز فيه النَّصْب على أنَّه مفعولٌ ثانٍ، ويجوز رفعه، و (عروة) ما المراد به شخصًا معيَّنًا فيما ظهر لي، وإنَّما المراد أنَّه سُمِّيَ باسمه بعد ذلك، وكذا (مُنْذِرٌ) ؛ يعني: بعد وفاته سَمَّى الناس منذرًا، والله أعلم، ثُمَّ إنَّي رأيت بعضهم قال: قيل: معناه: أنَّ الزُّبَير بن العوَّام سمَّى ابنه عروة باسم عروة، وسمَّى ابنه المنذر باسم المنذر بن عمرو، والصواب على هذا التقدير: أن يقال: وسُمِّي به (منذر) ؛ بالرَّفع، والذي ثبت في النسخ: (منذرًا) ؛ بالنَّصْب، ويمكن أن يوجد على مذهب الكوفيِّين بإقامة الجارِّ إقامة الفاعل، ثُمَّ إنَّي رأيت في «الصحيحين» : أنَّه عليه السلام أُتيَ بمولود لأبي أُسيد، فقال: «ما اسمه؟» فقال: فلان، فقال عليه السلام: «لا، ولكن اسمه المنذر» ، قال النَّوويُّ في «شرح مسلم» : (قالوا: سبب تسميته عليه السلام بالمنذر أنَّ ابن عمِّ أبيه المنذر بن عمرو، وكان قد استشهد ببئر معونة، فتفاءل به؛ ليكون خلفًا منه) ، انتهى، وما قاله في «شرح مسلم» صحيحٌ، والله أعلم.
قوله: (وَمُنْذِرُ بْنُ عَمْرٍو [3] ) : قال الدِّمياطيُّ: (وهو أحد نقيبَي بني ساعدة، والآخر: سعد بن عُبادة، وكان على الميسرة يوم أُحُد، وأمير القوم يوم بئر معونة) ، انتهى، هو المنذر بن عمرو بن خنيس بن حارثة بن لوذان بن عبد ودِّ بن ثعلبة بن الخزرج بن ساعدة بن كعب بن الخزرج الأنصاريُّ الساعديُّ، وهو المعروف بالمُعنِق للموت، وبعضهم يقول: أعنق ليموت، صحابيٌّ شهيرٌ، شهد العقبة، وبدرًا، وأُحُدًا، وكان أحد النقباء ليلة العقبة، وكان يكتب في الجاهليَّة بالعربيِّ، وآخى رسولُ الله صلَّى الله عليه وسلَّم بينه وبين طُليب بن عمير في قول الواقديِّ، وقال ابن إسحاق: آخى بينه وبين أبي ذرٍّ، وأبو ذرٍّ يومئذٍ غائب عن المدينة، لم يشهد بدرًا، ولا أُحُدًا، ولا الخندق، وإنَّما قدم بعد ذلك، وقد قَطعتْ بدر المؤاخاةَ، والله أعلم، وقد تَقَدَّم معنى قوله: (وسُمِّي به منذرًا) ، والله أعلم.
[ج 2 ص 156]