فهرس الكتاب

الصفحة 7449 من 13362

وسيأتي أنَّ أوسًا هذا قدم مع الوفد السِّتَّة، وقد أسلم رضي الله عنه، ويزعم الأحلاف أنَّه قتله رجل منهم من بني عتَّاب بن مالك يقال له: وهب بن جابر، ثُمَّ أقامت ثقيف بعد قتل عروة أشهرًا، ثُمَّ ائتمروا بينهم، فأجمعوا أن يرسلوا رجلًا كما أرسلوا عروة، فكلَّموا عبد ياليل بن عَمرو بن عُمير، فأبى أن يفعل، وخشي أن يُصنَع [9] به إذا رجع كما صنع بعُروة، فقال: لست فاعلًا حتَّى ترسلوا معي رجالًا، فأرسلوا معه رجلين من الأحلاف، وثلاثة من بني مالك، فبعثوا مع عبد ياليل عَمرَو بن وهب بن معتِّب، وشرحبيلَ بن غيلان بن سلمة بن معتِّب، ومن بني مالك عثمانَ بن أبي العاصي بن بشر بن عبد دَهمان أخا بني يسار، وأوسَ بن عوف أخا بني سالم، ونميرَ بن خرشة بن ربيعة أخا بني الحارث، فخرج بهم، والظَّاهر أنَّ هؤلاء الذين قدم معهم وحشيٌّ، والله أعلم، وإن كان (رسولًا) الصحيح؛ كما صُحِّح عليه في أصلنا؛ فالظَّاهر أنَّه عروة بن مسعود، ويحتمل أن يريد الرسلَ، ويكون معنى (رسولًا) أي: ذوي رسالةٍ، والله أعلم.

قوله: (لاَ يَهِيجُ الرُّسُلَ) : (يَهِيج) : بفتح المثنَّاة تحت، وكسر الهاء، ثُمَّ مثنَّاة أخرى، ثُمَّ جيم؛ أي: لاينالهم منه مكروهٌ، وهاجه يهيجه، وهاج الشيءُ، يتعدَّى ولا يتعدَّى، وهاجه: صرفه، وهاج الشيءُ: تحرَّك.

قوله: (آنْتَ وَحْشِيٌّ؟) : هو بمدِّ همزة الاستفهام، وكذا (آنْتَ قَتَلْتَ حَمْزَةَ؟) .

قوله: (فَلَمَّا قُبِضَ النَّبيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ) : (قُبِض) : مبنيٌّ لِما لم يُسَمَّ فاعله، و (النَّبيُّ) : مرفوعٌ نائبٌ مناب الفاعل.

قوله: (فَخَرَجَ مُسَيْلِمَةُ الْكَذَّابُ) : هو مسيلمة بن حبيب _وقيل: ابن ثمامة_ بن كبير بن حبيب بن الحارث بن عبد الحارث بن هفان بن ذُهل بن الدؤل بن حنيفة، كنية مسيلمة: أبو ثمامة، ولا عقب له، جمع جموعًا من سفهاء العرب، وقصد قتال الصَّحابة على أثر وفاة رسول الله صلَّى الله عليه وسلَّم، فجهَّز إليه أبو بكر الصِّدِّيق رضي الله عنه الجيوش وأميرهم خالد بن الوليد، فكانت الوقعة سنة اثنتي عشرة في ربيع الأوَّل، فظهروا عليه، فقتلوه كافرًا بالله عن مئة وخمسين سنة، قيل: قتله وحشيٌّ كما هنا، وذكروا في ترجمة عبد الله بن زيد بن عاصم أنَّه قتل مسيلمة بالسيف مشاركًا لوحشيٍّ في رميه بحربته، ويقال: قتله زيد بن الخَطَّاب؛ قاله السُّهيليُّ، وحاصل من وقفتُ على أنَّه قتل مسيلمة: أبو دجانة سماك بن خرشة، ووحشيُّ بن حرب، وعبد الله بن زيد بن عاصم الأنصاريُّ المازنيُّ، وعبدُ الله بن سهل _وهذا أيضًا في كلام السُّهيليِّ_ وزيدُ بن الخَطَّاب، وقال شيخنا فيما يأتي: ووثب إليه رجل من الأنصار، وهذا الأنصاريُّ لم يسمِّه ابن إسحاق، وذكر الواقديُّ في كتاب «الردَّة» : (أنَّه عبد الله بن زيد بن عاصم الأنصاريُّ المازنيُّ) ، وذكر سيف بن عُمر في «الفتوح» : (أنَّه عديُّ بن سهل) ، وذكر فيه شعرًا، وذكر ابن عبد البَرِّ وغيره: أنَّ أبا دجانة شارك فيه، والله أعلم؛ أي: هؤلاء الثلاثة أراد وحشيٌّ، انتهى.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت