قوله: (مَلِكَ الْخِتَانِ) : ضُبِط بوجهين؛ أحدُهما: (مَلِك) ؛ بفتح الميم، وكسر اللام، وثانيهما: ضمُّ الميم، وإسكان اللَّام، ومعناهما صحيح، ومعناه: رأيتُ المُلْكَ لطائفةٍ تختتن.
قوله: (فَلَا يُهِمَّنَّكَ شَأْنُهُمْ) : هو رباعيٌّ، و (شأنُهُم) : مرفوعٌ فاعلٌ، وبه ضُبِط في أصلنا، ويقال: بفتح الياء على أنَّه ثلاثيٌّ، يقال: هَمَّني الأمرُ همًّا؛ أي: أحزنَنِي وأغمَّني، وأَهمَّنِي؛ إذا بالغ في ذلك.
قوله: (إِلَى مَدَائِنِ) : هو بالهمز، ويجوز تركُه.
قوله: (أَرْسَلَ بِهِ مَلِكُ غَسَّانَ) : قال شيخُنا الشَّارح: (هو الحارثُ بنُ أبي شمر) انتهى.
وكذا قال ابن شيخنا البلقينيِّ، قال شيخنا الشَّارح: (أراد حرب النَّبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم، وخرج إليهم في غزاة، ونزل قبيل من كندة ماء يقال له: غسَّان بالمُشلَّل، فسمُّوا به) انتهى.
والحارث
[ج 1 ص 18]
هذا: الظاهر هلاكه على كفره، ولا أعرفُ له إسلامًا، وقد كتب إليه النبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم مع شُجاع بن وهب كما ذَكَرَ الواقديُّ، وقال النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم بعد أن رجع الرسول من عنده: «باد وباد مُلكه» ، وهذا ممَّا يُقوِّي أنَّه هَلَكَ على كفره، قال ابن قيِّم الجوزيَّة في غزوة تبوك: (إنَّه مات عام الفتح) .
قوله: (هَذَا يَمْلِكُ هَذِهِ الْأُمَّةَ) : قال ابن قُرقُول: ( «هذا مُلْكُ هذه الأُمَّةِ» ؛ يعني: بضمِّ الميم، وسكون اللام؛ هكذا لعامَّتِهِم، وعند القابِسيِّ عنِ المروزيِّ: «مَلِك» ؛ يعني: بفتح الميم، وكسر اللَّام، وعند أبي ذرٍّ: «يَمْلِكُ هذه الأُمَّةَ» ، وأُراها ضمَّة الميم اتَّصلتْ بها فتصحَّفت) انتهى، وعن السُّهيليِّ أنَّه وجَّهها في «أماليه» : (هَذَا يَمْلِكُ) : مبتدأٌ وخبرٌ؛ أي: هذا المذكور يملِكُ هذه الأُمَّة.
وقوله: (قَدْ ظَهَرَ) : جملة مستأنفة لا في موضع الصفة ولا الخبر، ويجوز أن يكون (يملك) نعتًا؛ أي: هذا رجل يملك هذه الأُمَّة، وقد جاء النعت بعد النعت ثمَّ حذف المنعوت، وهذا إنَّما هو في الفعل المضارع، لا في الماضي، قاله ابن السَّراج وحكاه عنِ الأخفش.
وعن النوويِّ أنَّه قال: (كذا [94] ضبطناه عن أهل التحقيق، وكذا هو في أكثر أصول بلادنا) ، قال: (و هي صحيحة؛ ومعناها: هذا المذكور يملك هذه الأمَّة، وقد ظهر) .