قوله: (إِلَى صَاحِبٍ لَهُ) : صاحبه لا أعلم اسمَه، وقال ابن شيخنا البلقينيِّ ما لفظه: (يقال: هو ضغاطِر؛ الأُسقف الروميُّ، وقيل في اسمه: بقاطر، وذكر ابن الأثير في «أسد الغابة» شيئًا [95] يدلُّ على ذلك) انتهى [96] ، وكذا قال حافظ مصريٌّ: إنَّه [97] ضغاطر، انتهى، قال الذَّهبيُّ: (ضغاطر: الأُسقف الروميُّ، أسلم على يد دحية الكلبيِّ وقت الرسليَّة، فقتلوه) انتهى [98] ، فانظر ما [99] بين هذين الكلامين.
قوله: (بِرُومِيَةَ [100] ) : قال في «المطالع» : (مخفَّفُ الياء؛ يعني: مع ضمِّ الراء، مدينةُ رِئاسة الروم وعلمهم) ، كذا قيَّدناه عن جميع شيوخنا، قال الأصمعيُّ: (ومثله أنطاكية مخفَّفٌ أيضًا) انتهى، يقال: إنَّ رُوماس بناها.
قوله: (فَلَمْ يَرِمْ حِمْصَ) : هو بفتح المثنَّاة تحت، وكسر الراء؛ أي: لَمْ يبرَح ولا فارق، يقال: رامَ يَرِيمُ رَيْمًا، وأمَّا مَن طلب شيئًا؛ فيُقال: رام الأمرَ يَرومُ، وغلط الداوديُّ في (فَلَمْ يَرِمْ) ؛ فقال: (معناه: لَمْ يَصِلْ حمصَ) ، وهو عكسُ ما قال.
قوله: (حِمْصَ) : مدينةٌ معروفةٌ، لا تنصرفُ؛ للعُجمة والعلميَّة والتأنيث، وهي مِنَ المُدُن الفاضلة، جاء في حديثٍ ضعيفٍ: أنَّها مِنْ مُدُن الجنَّة.
ويروى في حديث وفي سنده حُمْرة _ بالحاء المهملة وبالراء _ ابن عبد كُلال، وسيأتي بما فيه، قال: سار عمر إلى الشام ... ؛ فذكر حديثًا عنه، وفي آخره: ثمَّ أَدخُلَ حمصَ، فإنِّي سمعتُ رسولَ الله صلَّى اللهُ عليه وسلَّم يقول: «ليُبعثَنَّ منها يومَ القيامةِ سبعينَ ألفًا لا حسابَ عليهم ولا عذاب، يبعثهم فيما بين الزيتون وحائطها في البَرْث الأحمر» انتهى.
والبَرْث؛ بفتح الموحَّدة، ثمَّ راء ساكنة، ثمَّ ثاء مثلَّثة: وهو الأرض اللَّيِّنة، وجمعُها: براث؛ وهي أرضٌ قريبةٌ مِن حمص، قُتل بها جماعةٌ من الشهداء، وهذا الحديث ذكره أحمد في «مسنده» .