هذه أشبه بالصواب من الرواية الأولى)، انتهى، وقال بعضُهم: قال صاحب «المعجم» : (إنَّما قال ذلك جابرٌ؛ لأنَّ قريشًا هم الذين حملوا كعب بن أسدٍ القرظيَّ صاحب عقد بني قريظة على نقض العهد بينه وبين رسول الله صلَّى الله عليه وسلَّم حتَّى خرج فيهم إلى الخندق) ، انتهى.
تنبيهٌ: ذكر ابن هشام في «السيرة» _وهو من جملة ما ذكره ابن إسحاق_ ما لفظه: وقال حسَّان بن ثابت أيضًا في بني قريظة:
~…تعاقد معشر نصروا قريشًا…وليس لهم ببلدتهم نصِيرُ
~…همُ أوتوا الكتاب فضيَّعوه…وهم عميٌ عن التوراة بُوْرُ
~…كفرتم بالقران وقد أبيتم…بتصديق الذي قال النذيرُ
~…وهان على سراة بني لؤيٍّ…حريق بالبُوَيرة مستطيرُ
فأجابه أبو سفيان بن الحارث بن عبد المُطَّلب، فقال:
~…أدام الله ذلك من صنيعٍ…وحُرِّق في طوائفها السعيرُ
~…ستعلم أيّنا منها بنُزهٍ…وتعلم أيَّ أرضِينا تضيرُ
~…فلو كان النخيل بها رِكابًا…لقالوا لا مقام لكم فسيرُوا)
قوله: (سَتَعْلَمُ أَيّنَا مِنْهَا بِنُزْهٍ) : (أينا) : بالضمِّ، والفتح، و (النُزْهُ) : بضمِّ النون _وقال شيخنا: قال ابن التين: هو بفتح النون، وضبط في بعض النسخ بضمِّها، انتهى_ وإسكان الزاي، وبالهاء، قال ابن قُرقُول: يُنزَّه؛ أي: يُبعَّدُ، وتَنَزَّه عنه قوم؛ أي: تحاشَوا منه وبعدوا، وقال في «الاختلاف» : (ينزَّه) ؛ كذا لأكثر الرواة، وعند القابسيِّ: (بنهز) وقد يخرَّج، والنهز: القرب؛ أي: إنَّكم أقرب إليها، وضررها بكم لاحق، كما قال آخر البيت، وهو من معنى الرواية الأخرى؛ أي: يبعدنا نحن منها خلافكم.
قوله: (أَرْضَيْنَا) : هو بكسر الضاد في أصلنا، وعليها: (صح) ، وكذا في نسخة أخرى، وفي نسخة أخرى صحيحة مقابلة بفتح الضاد بالقلم، والله أعلم.
قوله: (تَضِيرُ) ؛ أي: تضرُّ، ورأيت في حواشي «سيرة ابن هشام» لأبي ذرٍّ: من رواه بالضاد؛ فهو بمعنى: تضرُّ، ومن رواه بالصاد المهملة؛ فمعناه: تشقُّ وتقطع، قاله مطوَّلًا، أنا اختصرتُه.