قوله: (بَدَدًا) : قال ابن الأثير في «نهايته» : يُروى بكسرالباء، جمع: بدَّة؛ وهي الحصَّة والنصيب؛ أي: اقتلهم حصصًا مقسَّمة لكلِّ واحد حصَّته ونصيبه، ويُروى بالفتح؛ أي: متفرِّقين في القتل واحدًا بعد واحد، من التبديد، انتهى، ونحوُه للإمام السهيليِّ في رواية الكسر: أنَّه مَن رواه بِه؛ فنصبُه على الحال من المدعوِّ عليهم، ومَن رواه بالفتح؛ فهو مصدر بمعنى: التبديد؛ أي: ذوي بدد.
فإن قلتَ: فهل أُجيبتْ دعوته فيهم؟
قلتُ: الجواب والسؤال ذكرتهما في مكانه من هذا «الصحيح» .
قوله: (وَذَلِكَ فِي ذَاتِ الإِلَهِ) : سيأتي الكلام على (الذاتِ) ، ومن أنكر أن يقال: ذاتُ الله.
قوله: (شِلْوٍ مُمَزَّعِ) : الشِّلْو: بكسر الشين المعجمة، وسكون اللام، والمُمَزَّع؛ بضمِّ الميم الأولى، وفتح الثانية، وفتح الزاي مشدَّدة، ثُمَّ عين مهملة، قال أبو عُبيد: الشِّلْو: العضو من اللَّحم، والمُمَزَّع: المقطَّع، وقال الخليل: الشِّلْو: الجسد؛ لقوله: (أوصال شِلْو) ؛ يعني: أعضاء جسد، إذ لا يقال: أعضاء عضوٍ، والله أعلم.
قوله: (ثُمَّ قَامَ إِلَيْهِ أَبُو سرْوَعَةَ عُقْبَةُ بْنُ الْحَارِثِ فَقَتَلَهُ) : (أبو سروعة) ؛ بكسر السين المهملة وفتحها، والكسر أشهر: عقبة بن الحارث بن عامر بن نوفل بن عبد مناف بن قُصيٍّ القرشيُّ النوفليُّ المكِّيُّ الصَّحابيُّ، أسلم يوم فتح مكَّة، وهذا الذي ذكرته هو قول مصعب الزُّبَيريِّ وأهل الحديث، وقال جُمهور أهل النسب: أبو سِروعة أخو عقبة، أسلما يوم الفتح، وقال بعض الحُفَّاظ: كذا سمَّاه أهلُ الحديث؛ يعني: أبا سِروعة عقبة بن الحارث، وأمَّا الزُّبَير وعمُّه مصعب؛ فقالا: هو أخوه، والله أعلم، وسأذكر في (غزوة الرَّجيع) تنبيهًا على شيء من ذلك إن شاء الله تعالى.
قوله: (وَكَانَ خُبَيْبٌ هُوَ سَنَّ لِكُلِّ مُسْلِمٍ قُتِلَ صَبْرًا الصَّلاَةَ) : هذا الكلام ظاهرٌ في رفعه، وهو مثل قوله: فصارت سُنَّة، قاله شيخنا الشارح، وقال: وقد سلف فعله عن غيره أيضًا، وكذا فعل زيد بن حارثة، انتهى، وفعلُ زيد بن حارثة معروفٌ ذكره ابن عبد البَرِّ في «الاستيعاب» في مناقبه، وهو قبل هذه القصَّة بزمان، قال شيخنا: قال السهيليُّ: هذا يدلُّ على أنَّه سُنَّةٌ جاريةٌ، وكذا فعل حُجْر بن الأدبر حين قتله معاوية، وإنَّما صار سُنَّةً حسنةً، والسُّنَّة إنَّما هي أقوال من الشارع وأفعال، أو إقرارٌ؛ لأنَّه فعلها في حياته، فاستحسن ذلك من فعله، واستحسنه المسلمون مع أنَّ الصلاة خير ما خُتِم به عمل العبد، انتهى.
قوله: (وَأَخْبَرَ أَصْحَابَهُ يَوْمَ أُصِيبُوا) : الضمير يعود على النَّبيِّ صلَّى الله عليه وسلَّم وإن لم يتَقَدَّم له ذكر، وبه صرَّح ابن السكن في روايته، فروى: (وأخبر النَّبيُّ) ، ولا يعود إلى خُبَيب وإن أوهمه الكلام، والله أعلم.
قولُه: (حِينَ حُدِّثُوا أَنَّهُ قُتِلَ) : (حُدِّثوا) و (قُتِل) : مبنيَّان لما لم يُسَمَّ فاعلهما، وهذا ظاهرٌ، وكذا (يُعْرَفُ) .