وقال أبو الفتح في «سيرته» في (غزوة بدر) في المشاهير من القتلى _يعني: من المشركين_: إنَّ الحارث بن عامر قتله عليٌّ، وهذا اضطرابٌ في قاتلي الحارث، وهذا الذي قاله الحافظ أبو الفتح _أعني: الذي مرَّ_ سبقه إليه شيخه الحافظُ أبو محمَّد الدِّمياطيُّ شيخ شيوخنا، فإنَّه قال في (باب من سُمِّي من أهل بدر) في «الجامع» عند ذكر خُبَيب بن عديٍّ الأنصاريُّ ما لفظه: (فيه نظرٌ، باتفاق أهل المغازي أنَّ خُبَيبَ بن عديٍّ لم يشهد بدرًا، ولم يقتل الحارث بن عامر، وإنَّما الذي شَهِد بدرًا وقتل الحارث هو خُبَيب بن يساف بن عنبة الحارثيُّ الخزرجيُّ) انتهى.
وقد قال الحافظ الحسينيُّ في «رجال مسند الإمام أحمد ابن حنبل» : خُبَيب بن إساف تُوفِّي زمن عثمان رضي الله عنه، وكذا ذكره الدِّمياطيُّ، وسأذكر كلام الدِّمياطيِّ أيضًا حيث ذكره في الباب المذكور لآتيَ على حواشيه إن شاء الله تعالى.
وقد ذكر البُخاريُّ في «تاريخه» : أنَّ خُبَيب بن يساف شهد بدرًا، ولم يذكر خُبَيب بن عديٍّ، وكذا قال غيره، وفي «الاستيعاب» : أنَّ خُبَيب بن عديٍّ شهد بدرًا.
قوله: (فَاسْتَعَارَ مِنْ بَعْضِ بَنَاتِ الْحَارِثِ) : تَقَدَّم الكلام على هذه البنت، وسأذكر فيها شيئًا بُعيد هذا.
قوله: (فَدَرَجَ بُنَيٌّ لَهَا ... ) إلى آخره: هذا الابن هو أبو الحسين بن الحارث بن عامر بن نوفل بن عبد مَناف، ومن ولده عبدُ الله بن عبد الرحمن بن أبي الحسين المحدِّث، كذا ذكره السهيليُّ في «روضه» ، ولفظه: (قيل: هو أبو الحسين) ، فذكره، انتهى، وقد تَقَدَّم أنِّي لا أعلم لأبي الحسين إسلامًا ولا ترجمةً.
قوله: (لِأَفْعَلَ ذَلِكِ) : هو بكسر الكاف على الخطاب للمؤنَّث، وهذا ظاهرٌ جدًّا.
قوله: (لَقَدْ وَجَدْتُهُ يَوْمًا يَأْكُلُ قِطْفًا ... ) إلى آخره: قال الذَّهبيُّ في «تجريده» : (ماويَّة أو مارية _مولاة حُجير التميميِّ حليف بني نوفل_ هي التي رأت خُبَيبًا يأكل قطفًا) انتهى، وهذا نقله شيخُنا عن ابن إسحاق، وسمَّاها: (ماويَّة) ؛ بغير شكٍّ، والتي تَقَدَّم أنَّها رأته هي بعض بنات الحارث، والذي قاله الذَّهبيُّ قاله غيره أيضًا، وفيه ما ذكرته، وقد قدَّمتُ أنَّ اسمها: زينب، كذا نقله المِزِّيُّ في «أطرافه» عن خلف، والله أعلم، وقد تَقَدَّم.
قوله: (دَعُونِي أُصَلِّي رَكْعَتَيْنِ) : كذا في «الصحيح» ، وقال شيخنا: قال ابن سعدٍ: (وكانا صلَّيا ركعتين ركعتين قبل أن يُقتَلا) انتهى، والضمير في (يقتلا) عائدٌ على زيدٍ وخُبَيب، والله أعلم، وقوله: (أصلِّي) : هو بإثبات الياء في أصلنا، والله أعلم.
قوله: (اللَّهُمَّ أَحْصِهِمْ) : هو بفتح الهمزة، رُباعيٌّ، وهذا ظاهرٌ جدًّا.