وأسعد بن زرارة بن عُدَس، صحابيٌّ معروفٌ، وهو أحد النقباء كما قدَّمتُه، أخرج له أحمد في «المسند» ،وأمَّا سعدٌ أخوه؛ بغير همزة في أوَّله؛ فقال عياض رحمه الله: (وأخوه سعد جدُّ يحيى وعمرة، أدرك الإسلام، ولم يذكره كثيرون في الصَّحابة، لأنَّه ذكر في المنافقين) انتهى، وقد ذكره ابن الجوزيِّ في «تلقيحه» في المنافقين، وقد عدَّه غير ابن الجوزيِّ صحابيًّا، والله أعلم ما كان، وقد ذكره أبو عمر في «الاستيعاب» ، فقال ما لفظه: (سعد بن زرارة جدُّ عمرة بنت عبد الرحمن، قيل: إنَّه أخو أسعد بن زرارة أبي أمامة، فإن كان كذلك؛ فهو سعد بن زرارة بن عُدَس بن عُبيد بن ثعلبة بن غنم بن مالك بن النجَّار، وفيه نظرٌ، وأخشى ألَّا يكون أدرك الإسلام؛ لأنَّ أكثرهم لم يذكره) انتهى، وفي حاشيةٍ تجاه هذا الكلام في «الاستيعاب» بخطِّ أبي إسحاق بن الأمين لفظها: (أدرك الإسلام، وامتنع أكثرهم من ذكره؛ لما ذكر الواقديُّ أنَّ زيد بن ثابت ذكر قومًا من المنافقين في غزوة تبوك، فقال: وفي بني النجَّار من لا بارك الله فيه، فقيل: من يا أبا سعيد؟ فقال: سعد بن زُرارة، وقيس بن قهد) انتهت، وقد تَقَدَّم ذلك.
فائدةٌ هي تنبيهٌ: في «سيرة أبي الفتح اليعمريِّ» : أنَّهما كانا في حَجْر معاذ بن عفراء، وهنا ما قد رأيت: أنَّهما كانا في حَجْر أسعد بن زرارة، والجمع بينهما أنَّهما كانا في حَجْرهما، وأسعد ومعاذ ابنا عمٍّ، يجتمعان في غنم بن مالك بن النجَّار؛ فانظر نسبهما إن أردته، ورأيت في «تاريخ مدينة النَّبيِّ صلَّى الله عليه وسلَّم» للإمام زين الدين بن حسين المراغيِّ الشافعيِّ _وهذا الشخص رأيتُه بالقاهرة مرارًا لا أحصيها، واجتمعت به في بيته بالسوق بالمدينة المشرَّفة_: (أنَّه كان _يعني: المربد_ ليتيمين لأبي أيُّوب) انتهى، فإن صحَّ هذان؛ فلعلَّ الثلاثة كانوا يتكلَّمون في اليتيمين، فتارةً عُزِيَ الكلام فيهما لهذا، وتارةً لهذا، وتارةً لهذا، وأبو أيُّوب: تَقَدَّم مَرَّاتٍ أنَّه خالد بن زيد الأنصاريُّ رضي الله عنه، وإلَّا؛ فالقولُ قول «الصحيح» .
قوله: (فَقَالَا: [لَا] ؛ بَلْ نَهَبُهُ لَكَ يَا رَسُولَ اللهِ) : تَقَدَّم الكلام على ذلك، وأنَّه عليه السلام [أبى] ، كما جاء في بعض نسخ «البُخاريِّ» : (فأبى رسول الله صلَّى الله عليه وسلَّم أن يقبله منهما هبةً) ، وهذه الزيادة مخرَّجةٌ على هامش أصلنا، وعليها علامة راويها و (صح) في آخرها، وهي معروفةٌ عن أبي ذرٍّ، عن أبي الهيثم، عن الكشميهنيِّ، عن الفربريِّ، وقد تَقَدَّمت، وتَقَدَّم أنَّه عليه السلام أخذه بعشرة دنانير، وأمر أبا بكر أن يعطيهما من ماله، وقد قدَّمتُ عزو ذلك لمن قاله.
قوله: (وَطَفقَ) : تَقَدَّم أنَّه بكسر الفاء وتفتح، وأنَّ معناها: جعل.
قوله: (اللَّبِنَ) : تَقَدَّم أنَّه بفتح اللَّام، وكسر الموحَّدة، وأنَّه يجوز (اللِّبْن) ؛ بكسر اللَّام، وإسكان الموحَّدة، وهو معروفٌ.