قوله: (فَلَبِثَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي بَنِي عَمْرِو بْنِ عَوْفٍ بِضْعَ عَشْرَةَ لَيْلَةً) : تَقَدَّم أنَّه لبث فيهم أربع عشرة ليلة، وكذا في «مسلم» ، وفي بعض نسخ «البُخاريِّ» : أربعًا وعشرين ليلة، قال ابن إسحاق: وأقام رسولُ الله صلَّى الله عليه وسلَّم في بني عمرو بن عوف يوم الاثنين، ويوم الثلاثاء، ويوم الأربعاء، ويوم الخميس، وأسَّس مسجدهم، ثُمَّ أخرجه الله من بين أظهرهم يوم الجمعة، وبنو عمرو بن عوف يزعمون أنَّه مكث فيهم أكثر من ذلك، قال ابن سيِّد الناس في «سيرته» : والمشهور عند أهل المغازي ما ذكره ابن إسحاق، انتهى، وقد قدَّمتُ كلامًا لشيخنا العراقيِّ تعقُّبًا لإقامته أربع عشرة ليلة؛ فانظره في أوائل هذا، وفي صحَّة (أربع وعشرين) نظر، والله أعلم.
قوله: (وَأُسِّسَ الْمَسْجِدُ) : (أُسِّس) : مبنيٌّ لِما لم يُسَمَّ فاعله، و (المسجدُ) : مرفوع، وفي نسخةٍ: (وأَسَّس) : مبني للفاعل، و (المسجدَ) : منصوبٌ، وهذان ظاهران.
قوله: (وَكَانَ مِرْبَدًا لِلتَّمْرِ، لِسُهَيْلٍ وَسَهْلٍ) : (المِرْبَد) ؛ بكسر الميم، وإسكان الراء، وفتح الموحَّدة، وبالدال المهملة: الموضع الذي يوضع فيه التمر إذا جُذَّ لييبس؛ كالجرين، وأصله من الإقامة واللُّزوم، ربد بالمكان: أقام به.
قوله: (لِسُهَيْلٍ وَسَهْلٍ) : اعلم أنَّ في نسبهما اختلافًا؛ فقيل: هما ابنا رافع بن عمرو بن أبي عمرو، من بني النجَّار، وقال الذَّهبيُّ: سهل بن رافع بن أبي عمرو بن عبيد، شهد أحُدًا، وتوفِّي في خلافة عمر، روت عنه بنته عُميرة، ولها صحبة، كذا أخرجه ابن منده، وأمَّا أبو عمر؛ فنسبه إلى بني النجَّار، وقال: له أخٌ يُسمَّى سهيلًا، وهما اليتيمان، شهد سهيل بدرًا، وخبط أبو نعيمٍ فيه، انتهى، وذَكَر سُهيلًا، وقال ما لفظه: سُهيل بن رافع بن أبي عمرو بن عابد بن ثعلبة بن غنم بن مالك بن النجَّار الأنصاريُّ النجاريُّ، بدريٌّ، أخو سهلٍ، توفِّي زمن عمر رضي الله عنه.
قوله: (في حَجْر سَعد بْنِ زُرَارَةَ) : وفي نسخةٍ: (أسعد بن زرارة) ، أمَّا (حَجْر) : فهو بفتح الحاء وتكسر، وقد تَقَدَّم، وأمَّا (سعد بن زرارة) فقال ابن قُرقُول: (سعد بن زرارة) : كذا لهم، والصوابُ: (أسعد) ، وإنَّما سعدٌ أخوه، وقد جاء ذكره في «جامع الموطأ» أنَّ سعد بن زرارة اكتوى، كذا عند أكثر شيوخنا، وكان عند الباجي وأبي عمر: (أسعد) ، وكذا لابن بُكَيْر، وهو الصواب، انتهى.