قوله: (هَذَا الْحِمَالُ لاَ حِمَالَ خَيْبَرْ) : (الحِمال) ؛ بكسر الحاء المهملة، قال ابن قُرقُول: أي: هذا الحمل والمحمول من اللَّبِن أبرُّ عند الله وأطهر؛ أي: أبقى ذخرًا وأدوم منفعة، لا حمال خيبر من التمر والزبيب والطعام المحمول منها الذي يغتبط به حاملوه، والذي كنَّا من قبلُ نحملُه ونغتبط به، والحِمَال والحَمْل واحدٌ، وقد رواه المستملي: (هذا الجَمال لا جَمال خيبر) ؛ بالجيم، وله وجهٌ، والأوَّل أظهر، انتهى، وقال ابن الأثير: الحِمال: بالكسر، من الحَمْل، والذي يحمل من خيبر التمر؛ أي: هذا في الآخرة أفضل من ذاك وأحمد عاقبةً، كأنَّه جمع حِمل أو حَمل، ويجوز أن يكون مصدر حَمَل أو حَامَل، انتهى.
وقوله: (لاَ حِمَالَ خَيْبَرْ) : هو بفتح اللَّام في أصلنا، وفيه نظرٌ، وإنَّما المعروف في العربيَّة: لا حمالُ؛ بضمِّ اللَّام، وقد رأيتُ عن بعض العلماء النحاة من أصحابنا المُتَأخِّرين أنَّه قال: (ونصبُ اللَّام لم أجد له معنًى موافقًا) انتهى، والله أعلم.
[ج 2 ص 92]
قوله: (رَبَّنَا) : هو منصوبٌ منادى مضاف؛ أي: يا ربَّنا.
قوله: (وَأَطْهَرْ) : هو بالطاء المهملة، وهذا ظاهرٌ جدًّا، قال ابن قرقول في (الطاء المهملة مع الهاء) : كذا لأكثر الرواة؛ أي: أزكى عملًا، وعند بعضهم: (وأظهر) ؛ بالظاء؛ يعني: المعجمة، قال ابن قرقول: والأوَّل أوجه، انتهى.
قوله: ( «اللَّهُمَّ إِنَّ الأَجْرَ أَجْرُ الآخِرَةْ…فَارْحَمِ الأَنْصَارَ وَالْمُهَاجِرَةْ» . فَتَمَثَّلَ بِشِعْرِ رَجُلٍ مِنَ الْمُسْلِمِينَ لَمْ يُسَمَّ لِي) : إنَّما يكون هذا شعرًا إذا حَذَف (أل) من (اللهمَّ) ، فيبقى (لَاهُمَّ) ، ويَكسِر همزة: (فإِرحم) ، وإذا فُعل ذلك؛ صار رجزًا، وفي كونه شعرًا خلافٌ قدَّمتُه، والصحيح أنَّ الرجز شعرٌ، والله أعلم، وسيأتي بُعيده شيء آخر يتعلَّق بهذا.
قوله: (لَمْ يُسَمَّ لِي) : قائل ذلك فيما يظهر ابن شهاب محمَّد بن مسلم القائل بعده: (ولم يبلغنا ... ) إلى آخره؛ هو من تتمَّة كلامه.
تنبيه: قال شيخنا عن الداوديِّ في قوله: (اللهمَّ لا عيش إلَّا عيش الآخرة ... ) ؛ البيت: إنَّما قاله ابن رواحة: (لاهمَّ) ؛ بلا ألف ولا لام، فأتى به بعضُ الرواة على المعنى، انتهى، فاستفدنا من ذلك صاحبَ البيت، وأنَّه من تغيير الرواة، ونقل شيخنا أيضًا عن ابن بَطَّالٍ أيضًا أنَّه من شعر ابن رواحة، والله أعلم.
[1] في هامش (ق) : (بَرك الغماد: مَوضع في أقاصي هجر، والأكثر فتح الباء، ومنهم من كسر، قاله عياض) .
[2] في (ق) : (فكسا الزبيرُ) ، (كذا وقع في هذا الخبر أنَّ الذي كسا رسول الله صلَّى الله عليه وسلَّم وأبا بكر الزبير، وذكر موسى بن عقبة أنَّه طلحة بن عبيد الله من «السيرة» ، وكذا قاله الزبير بن بكار وأهل السير، قاله الدمياطيُّ) .