قوله: (ابْنِ أَبِي كَبْشَةَ) : يعني: النبيَّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم، وأبو كبشةَ: اسمُ رجلٍ تألَّه قديمًا وفارقَ دِينَ الجاهليَّة، وعَبَدَ الشِّعرى، فشُبِّهَ النبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم به [81] ، وقيل: بل كانت للنبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم أُختٌ تُسمَّى كبشة _وكان أبوها [82] أبا النبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم مِنَ الرضاعة، وهو الحارثُ بنُ عبد العُزَّى بنِ رِفاعة مِن هوازن، ذَكَرَ يونس بن بُكير، عنِ ابن إسحاقَ، عن أبيه، عن رجالٍ مِنْ بني سعدِ بنِ بكرٍ: أنَّه أدرك الإسلام، وأسلم بمكَّة_ يُكنى بها، وقيل: بل كان في أجدادِه لأُمِّه مَن يُكنى بأبي كبشةَ، وقد ذَكَرَ محمَّدُ ابنُ حبيبَ _ وحبيبُ لا ينصرفُ؛ لأنَّها أُمُّهُ، قاله النَّوويُّ، وقال السُّهيليُّ: مصروفٌ _ في «مُحَبَّرِهِ» جماعةً مِن جهة أبيه وأمه يُكنَون بأبي كبشة، وقيل: بل أبو كبشةَ الخُزاعيُّ الذي فارق دِينَ قومه؛ هو جدُّ جدِّ [83] أُمِّ النبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم.
فائدة: اسمُ أبي كبشةَ وَجز بن غالب؛ بواو مفتوحة، ثمَّ جيم، ثمَّ زاي، ذكره ابن ماكولا، وعُزِيَ للدَّارقطنيِّ أيضًا، قال ابنُ ماكولا: (وجز بن غالب بن عامر بن الحارث، وهو غبشان، ووجز هو أبو كبشةَ الذي كانت قريشٌ تَنسب النبيَّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم إليه، وكان أبو كبشةَ أوَّلَ مَن عَبَدَ الشِّعرى وخالف دِينَ قومِه ... ) إلى آخرِه.
قوله: (إِنَّهُ يَخَافُهُ) : هو [84] بكسر الهمزة على الاستئناف، ويجوزُ على ضعفٍ فتحُها على أنَّه مفعولٌ لأجله، وضُعِّفَ لوجود اللَّام في الخبر [85] ، وقال في «المطالع» : (كذا ضبطناه بالفتح؛ أي: مِن أجل ذلك عظُم الأمر على أبي سفيان) ، قال: (والكسرُ صحيحٌ على استئنافِ الإخبارِ عمَّا رآه مِن هرقل، ولا سيَّما إذا ثبتت لام التأكيد في الخبر [86] ) [87] .
قوله: (بَنِي الْأَصْفَرِ) : همُ الروم، وجدُّهُم الأصفرُ بنُ روم بن عيصو بن إسحاق، قاله الحربيُّ، وهو الأشبه، وقال غيرُه: بل لأنَّ جيشًا من الحبش غلب عليهم في الزمان الأوَّل فوطِئَ نساءَهم، فوُلِدَ لهم أولادٌ صفرٌ فنُسبوا إليهم، قاله ابن الأنباريِّ.
قوله: (وَكَانَ ابْنُ النَّاطُورِ) : الظاهرُ أنَّ مِنْ هنا إلى آخرِ الحديثِ مِن قولِ الزُّهريِّ، واللهُ أعلم [88] .