قال في «الاقتراح» : (سمعتُ أبا محمَّد بن عبد السلام، وكان أحدَ سلاطين العلماء، كان يرى في هذه المسألة ما لَمْ أره لأحدٍ: «أنَّ هذا اللفظَ المختلَّ لا يُروى على الصوابِ ولا على الخطأِ، أمَّا على الصوابِ؛ فإنَّه لَمْ يُسمَع مِنَ الشَّيخ كذلك، وأمَّا على الخطأِ؛ فلأنَّ [75] سيِّدَنا رسولَ الله صلَّى اللهُ عليه وسلَّم لَمْ يَقُلْه كذلك» ، هذا معنى ما قاله أو قريب منه) [76] .
سؤال: إن قيل: ما الحكمةُ في إرسال هذه الآية دون غيرِها مِنَ الآيِ؟
وجوابه: لأنَّ هرقل نصرانيٌّ، والنصارى جمعتِ الأمورَ الثلاثة؛ فعبدوا عيسى عليه السلام وأشركوا بالله، وقالوا: إنَّ الله ثالث ثلاثة، واتَّخذوا الأحبارَ والرُّهبان أربابًا من دون الله.
فائدةٌ: قال السُّهيليُّ:(رُوِيَ أنَّ هِرقلَ وضع كتاب النبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم الذي كتب إليه في قصبةٍ مِنْ ذهبٍ تعظيمًا له، وأنَّهم لم يزالوا يتوارثونه كابرًا عن كابر في أرفع صوان وأعزِّ مكانٍ، حتى كان عند إذفونش الذي تغلَّب على طليطلة، وما أخذ أخذها من بلاد الأندلس، ثمَّ كان عند ابن بنته المعروف بالسلطين.
حدَّثني بعضُ أصحابِنا أنَّه حدَّثه مَن سأله رؤيتَه مِنْ قُوَّاد أجناد المسلمين، وكان يُعرف بعبد الملك [77] بن سعيد، قال: فأخرجه إليَّ، فاستعبرتُ وأردتُ تقبيلَه، فأخذَه مِن يدي، فمنعني مِنْ ذلك صِيانةً له، وضنًّا به عليَّ)انتهى [78]
قوله: (الصَّخَبُ) : هو اختِلاطُ الأصواتِ [79] وارتفاعُها.
قوله: (لَقَدْ أَمِرَ [80] ) : هو بفتحِ الهمزة مقصورة، وكسر الميم، وفتح الراء؛ أي: كثُرَ وارتفعَ شأنُه.