قوله: (مُتَقَنِّعًا) : التقنُّع: هو تغطية الرأس من داء ونحوه، قاله ابن قُرقُول، وقال ابن القَيِّم في كتاب «الهَدْي» ما لفظه: وأمَّا الطيلسان؛ فلم ينقل عنه صلَّى الله عليه وسلَّم أنَّه لبسه، ولا أحدٌ من الصَّحابة، بل قد ثبت في «صحيح مسلم» من حديث النَّوَّاس بن سمعان عن النَّبيِّ صلَّى الله عليه وسلَّم: أنَّه ذكر الدَّجَّال، فقال: «يخرج معه سبعون ألفًا من يهود أصبهان عليهم الطيالسة» ، ورأى أنسٌ رضي الله عنه جماعةً عليهم الطيالسة، فقال: (ما أشبههم بيهود خيبر!) ، ومن ههنا كره لبسها جماعةٌ من السلف والخلف؛ لما روى أبو داود والحاكم في «المستدرك» عن ابن عمر عن النَّبيِّ صلَّى الله عليه وسلَّم أنَّه قال: «من تشبَّه بقومٍ؛ فهو منهم» ، وفي التِّرمذيِّ عنه صلَّى الله عليه وسلَّم: «ليس منَّا مَن تشبَّه بغيرنا» ، وأمَّا ما جاء في حديث الهجرة: (أنَّ النَّبيَّ صلَّى الله عليه وسلَّم جاء إلى أبي بكرٍ متقنعًا بالهاجرة) ؛ فإنَّما فعله النَّبيُّ صلَّى الله عليه وسلَّم تلك الساعة؛ ليختفي بذلك، ففَعَله للحاجة ولم تكن عادته التقنُّع، وقد ذكر أنسٌ رضي الله عنه أنَّه كان يُكثر القناع، وهذا إنَّما كان فَعَله _والله أعلم_ للحاجة من الحرِّ ونحوه، وأيضًا فليس التقنُّع هو التَّطيلُس، انتهى.
وقد ذكر الشيخ محيي الدين النَّوويُّ في «تهذيبه» في (بدع) عن أبي محمَّد بن عبد السلام الشافعيِّ المعروف أنَّه قال: (البدعة منقسمة إلى واجبةٍ، ومحرَّمةٍ، ومندوبةٍ، ومكروهةٍ، ومباحةٍ ... ) إلى أن قال: (وللبدع المباحة أمثلةٌ منها كذا وكذا ... ) إلى أن قال: (ولبس الطيالسة، وتوسيع الأكمام، وقد يختلف في بعض ذلك) ؛ يعني: في بعض مجموع ما ذكره من الأمثلة، قال: (فيجعله بعضُ العلماء من البدع المكروهة، ويجعله آخرون من السنن المفعولة في عهد رسول الله صلَّى الله عليه وسلَّم فما بعده ... ) إلى آخر كلامِه.
وقد نقل شيخنا الإمام غياث الدين ابن العاقوليِّ في كتابه «الرصف» ترجمةً في ملابسه صلَّى الله عليه وسلَّم، فقال: الطيلسان: عن عبد السلام بن حرب: حدَّثني موسى الحارثيُّ ومن بني أميَّة قال: وُصِف لرسول الله صلَّى الله عليه وسلَّم الطيلسان، فقال: «هذا ثوب لا يؤدَّى شكرُه» ، أخرجه ابن سعدٍ، انتهى.
وقد رأيت في «الكفاية» للعلَّامة الفقيه نجم الدين ابن الرَّفعة المصريِّ الشافعيِّ ما لفظه: (فقد يكون الشيء مروءة لقومٍ، وتَرْكُه مروءة لآخرين، فإنَّ السوقيَّ لو تطيلس؛ كان تاركًا للمروءة، وهو من الفقيه مروءة) انتهى، فمفهومه: أنَّ ترك الطيلسان للفقيه ترك مروءة، وهذا تباين كبير بين كلامه وكلام ابن القَيِّم، وكذا كلام ابن عبد السلام: أنَّه من البدع المباحة، والله أعلم.
قوله: (فِدًى لَهُ أَبِي وَأُمِّي) : تَقَدَّم الكلام عليه.
قوله: (فَأَذِنَ لِي) : هو بفتح الهمزة، مبنيٌّ للفاعل.
قوله: (أَخْرِجْ مَنْ عِنْدَكَ) : (أَخرِج) : بفتح الهمزة، وكسر الراء، فعل أمرٍ، وهذا ظاهرٌ جدًّا.