[حديث: تزوجني النبي وأنا بنت ست سنين]
3894# قوله: (حدَّثنا فَرْوَةُ بْنُ أَبِي الْمَغْرَاءِ) : تَقَدَّم أنَّه بفتح الميم، ثُمَّ غين معجمة ساكنة، ثُمَّ راء، ثُمَّ همزة ممدودة، وتَقَدَّم (عَلِيُّ بْنُ مُسْهِرٍ) : أنَّه بضمِّ الميم، وإسكان السين المهملة، وكسر الهاء، وهذا ظاهرٌ عند أهله.
قوله: (تَزَوَّجَنِي رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَأَنَا بِنْتُ سِتِّ سِنِينَ) : كذا في «البُخاريِّ» و «مسلم» ، وفي «مسلم» منفردًا به من حديثها: أنَّه تزوَّج بها وهي بنت سبع سنين، وكذا في غير «مسلم» ، وجمع بينهما بأنَّها كان لها [1] ستُّ سنين ودخلت في السابعة، فتارة حسبت الكسر سنة، وتارة أسقطته، والله أعلم.
تنبيه: وقع في أصلنا الدِّمَشْقيِّ هنا في الأصل: تسع سنين، وقد كتب فوقه بعضُ مشايخنا الحلبيِّين بالحمرة: ستُّ، ولم يصحِّح، وهذه التي بالحمرة هي الصواب، وما في الأصل خطأٌ محضٌ، وممَّا يردُّ عليها الاتفاقُ على أنَّه تزوَّج بها قبل ذلك، وقوله فيه بعده: (فقدمنا المدينة ... ) إلى آخره، فما أرادت إلَّا العقدَ لا الدخولَ، والله أعلم، وكذا قولها في آخر الحديث: (وأنا يومئذٍ بنت تسع سنين) ، وقد دخل بها في شوَّال بعد المقدم بثمانية أشهر كما تَقَدَّم.
قوله: (فَوُعِكْتُ) : هو بضمِّ الواو، وكسر العين، مبنيٌّ لِما لم يُسَمَّ فاعله، والتاء في آخره مضمومة للمتكلم، والوعك: الحمَّى، قاله أبو حاتم، وقال غيره: ألم الحمَّى، وقال يعقوب: وعكةُ الشيءِ [2] : دَفْعَتُه وشِدَّتُه، وقال غيره: هو إرعاد الحمَّى وتحريكُها إياه، وقال الأصمعيُّ: الوعك: شدَّة الحرِّ، مكان: حرِّ الحمَّى وشدَّتها، وقد تَقَدَّم.
قوله: (فَتَمَرَّقَ شَعَرِي) : هو بتشديد الراء، يقال: مرق شعره، وتمرَّق، وانمرق؛ إذا انتثر وتساقط من مرض أو غيره، وفي «المطالع» في حديث الواصلة ما لفظه: (فتمزَّق شعرها) ؛ بالزاي لهم، ومعناه: تمرَّط وتمعَّط؛ أي: انتتف وسقط من أجل المرض، وعند القابسيِّ وعبدوس وأبي الهيثم: (فتمرَّق) ؛ بالراء، والمعنى واحد غير أنَّه _يعني: الذي بالزاي_ لا يستعمل في الشَّعر حال المرض، انتهى، وهذا ليس المكان الذي نحن فيه، ولم يذكر المكان الذي نحن فيه، والظَّاهر أنَّه عنده بالراء ليس إلَّا، وهو هنا في أصلنا بالزاي، وفي الهامش نسخة بالراء، وعليها علامة راويها، وقد قدَّمتُ لك من كلام ابن قُرقُول أنَّ المعنى واحد إلَّا أنَّ الذي بالزاي لا يستعمل في الشَّعر حال المرض، والله أعلم، ورأيت في نسخة صحيحة بالراء [3] ، وفي هامشها نسخة بالزاي عكس ما في أصلنا، والله أعلم.
قوله: (فَوَفَى جُمَيْمَةً) : (وفى) : تَقَدَّم أنَّها بالتخفيف والتشديد؛ أي: طال وبلغ ذلك، و (جُميمة) ؛ تصغير جُمَّة، وقد تَقَدَّم الكلام على الجمَّة، والوفرة، واللِّمَّة، وما قاله الجوهريُّ فيها.
[ج 2 ص 84]