قوله: (فَاسْتَفْتَحَ) : تَقَدَّم أنَّ خازن السماء الدنيا اسمه إسماعيل، ومعنى إسماعيل: مطيع الله، وتَقَدَّم معنى قوله: (وَقَدْ أُرْسِلَ إِلَيْهِ؟) ، وكذا في غير هذه السماء الدنيا، وقال السُّهيليُّ: ولو أراد بعثه إلى الخلق؛ لقالوا: أوَبُعِث؟ ولم يقولوا: (أُرسل إليه) مع أنَّه يبعُد أن يخفى على الملائكة بعثه إلى الخلق فلا يعلمون به إلَّا ليلة الإسراء، انتهى، وقال النَّوويُّ في هذا القول: إنَّه الصحيح، قال: ولم يذكر الخطابيُّ وغيره في «شرح البُخاريِّ» غيره، وجماعة من العلماء غيره، وإن كان القاضي عياض قد ذكر خلافًا أو إشارةً إلى خلاف في أنَّه استفهم عن أصل البعثة أو عمَّا ذكرته، انتهى.
وتَقَدَّم الكلام على رؤية هؤلاء الأنبياء دون غيرهم، وكلام ابن بَطَّالٍ وكلام السُّهيليِّ، وفي اختصاص كلِّ واحد منهم بهذه السَّماء التي [4] هو فيها، في أوَّل (الصلاة) ؛ فانظره، فإنَّه كلام حسن لائق بعلم السُّهيليِّ.
قوله: (ثُمَّ صَعِدَ) : تَقَدَّم أنَّه بكسر العين في الماضي، وفتحها في المستقبل، وهذا ظاهرٌ جدًّا.
قوله: (فإذا إِدْريسَ ... ) إلى آخر قوله: (والأَخِ الصَّالِحِ) : تَقَدَّم الكلام على (إدريس) هل هو في عمود البيت الشريف أم [لا] بما فيه كفاية، والجوابُ عن هذا الحديث، وما جاء في رواية أنَّه قال فيها: (والابن الصالح) بما فيه كفاية.
قوله: (لأَنَّ غُلاَمًا بُعِثَ بَعْدِي) : تَقَدَّم الكلام على إطلاق موسى صلَّى الله عليه وسلَّم ذلك على نبيِّنا، وأنَّ (الغلام) يقال للرجل المستحكم القوة، قاله ابن قُرقُول.
قوله: (ثُمَّ رُفِعَتْ لِي سِدْرَةُ الْمُنْتَهَى) : (رُفِعتْ) : مبنيٌّ لِما لم يُسَمَّ فاعله، والتاء في آخرها علامة التأنيث، و (سدرةُ) : مرفوعٌ نائبٌ مناب الفاعل، وتَقَدَّم الكلام على الحكمة في كونها سدرة، في أوَّل (الصلاة) .
قوله: (فَإِذَا نَبقُهَا) : هو بالنون المفتوحة، ثُمَّ موحَّدة مكسورة وساكنة أيضًا، ثُمَّ قاف؛ وهو ثمر السدر، تَقَدَّم.
قوله: (هَجَرَ) : (هَجَر) هذه: لا تنصرف؛ للعلميَّة والتأنيث، وهي بفتح الهاء والجيم: قرية بقرب المدينة المشرَّفة، كانت القلال تُعمل بها أوَّلًا، ثُمَّ عملت بالمدينة وغيرها، وليست هذه هَجَر التي بالبَحْرين، المدينة المعروفة، التي هي قصبة البَحْرين، وقد تَقَدَّمت.
قوله: (آذَانِ الْفِيَلَةِ) : هو بكسر الفاء، وفتح المثنَّاة تحت، جمع فيل، وهو معروف، ويقال في جمعه أيضًا: أفيال وفيول.
قوله: (نَهرَانِ بَاطِنَانِ) : النَّهر: بفتح الهاء وتسكَّن ... إلى أن قال: (فَنَهرَانِ فِي الْجَنَّةِ) : هما: السلسبيل والكوثر، قال شيخنا في تفسير سورة (الكوثر) ما لفظه: (وفي «تفسير ابن عبَّاس» : قال عليه السلام: «لمَّا عُرِج بي؛ انتهيت إلى سدرة المنتهى؛ فإذا أربعة أنهار؛ نهران ظاهران: النيل والفرات، ونهران باطنان: الكوثر والسلسبيل» ) انتهى، ونقل شيخنا أيضًا عن ابن بَطَّالٍ: (أنَّ النهرين الباطنين إذا بُدِّلت الأرض؛ ظهرا إن شاء الله) انتهى.
[ج 2 ص 81]