قوله: (ثُمَّ رُفِعَ لِي الْبَيْتُ الْمَعْمُورُ) : تَقَدَّم الاختلاف فيه في أيِّ سماء هو، أو الكعبة، في (ابتداء الخلق) ؛ فانظره إن شئته.
قوله: (ثُمَّ أُتِيتُ بِإِنَاءٍ مِنْ خَمْرٍ وَإِنَاءٍ مِنْ لَبَنٍ وَإِنَاءٍ مِنْ عَسَلٍ) : وسيجيء أنَّه أُتي بإناءين؛ إناء من خمر، وإناء من عسل، ولا تعارض إن كان الإسراء مرَّتين، وإن كان مرَّة كما صححه بعضُهم كما تَقَدَّم؛ فالظَّاهر أنَّه من باب مفهوم العدد، أو أنَّ الإناءين ببيت المقدس، والثلاثة الأواني فوق السماوات، وقد جاء ذلك أيضًا في «الصحيح» ، وقد جاء أيضًا: أنَّ الثلاثة الأواني ببيت المقدس، فإن صحَّت؛ فيكون الراوي اختصر أو اقتصر؛ لكونه من باب مفهوم العدد، والله أعلم.
وقال شيخنا في (باب شرب اللبن) من (كتاب الأشربة) ما لفظه: وفي آخره _أي: آخر الحديث_: «فأُتِيتُ بثلاثة أقداح ... » ؛ فذكرها، وقال الإسماعيليُّ: حديث الزُّهريِّ عن سعيد عن أبي هريرة: (بإناءين) أصحُّ إسنادًا من هذا، وذاك أولى من هذا، ولمَّا ذكر ابن التين هذه الرواية؛ قال: الذي في غيره: (بقدحين) ، وزاد هنا: قدح العسل، وقد سلف، انتهى.
قوله: (هِيَ الْفِطْرَةُ) : المراد بـ (الفطرة) : الإسلام والاستقامة، وأمَّا قوله هنا: (هي الفطرة) ، وفي رواية أخرى: (هُديت الفطرة) ؛ فهو من باب الفأل؛ لأنَّ اللَّبن أوَّل ما يفتح الرضيع إليه فمه، فلذلك سُمِّي الفطرة؛ لأنَّه فَطَر جوفه؛ أي: شقَّه أوَّل شيء، والفطور: الشقوق، والله أعلم.
قوله: (ثُمَّ فُرِضَتْ عَلَيَّ الصَّلَوَاتُ خَمْسِينَ صَلاَةً) : يشبه _كما قال الخطابيُّ [5] _ أن يكون هذا أمرًا [6] غير مفروض حتمًا، إذ لو كان كذلك؛ لم يراجعا، وإنَّما راجعاه؛ لعلمهما بموضع الفتيا [7] والتخفيف، ومسألة الله، والشفاعة إليه، وكان لموسى مِن تَقَدُّم المعرفة بأمر المتعدِّين من الأمم ما لم يكن لنبيِّنا صلَّى الله عليه وسلَّم، فخشي، فأشار من باب النصيحة عليه، وأرشده إليه من طلب التخفيف عن أمَّته، والله رؤوف بعباده، فنجح الطلب، وكمل ثواب الخمسين تفضُّلًا منه، والله يضاعف لمن يشاء.
قوله: (فَوَضَعَ عَنِّي عَشْرًا) : تَقَدَّم الجمع في الإسراء في أوَّل (الصلاة) بين هذا وبين: «وضع عني خمسًا خمسًا» ، وبين: «وضع شطرها» ؛ فانظره.
قوله: (أَرْضَى وَأُسَلِّمُ) : (أُسلِّمُ) ؛ بضمِّ الهمزة، وكسر اللام المُشدَّدة، رُباعيٌّ، وهذا ظاهرٌ جدًّا.
فائدة: تَقَدَّم [ما] الحكمة في اعتناء موسى صلَّى الله عليه وسلَّم بهذه الأمَّة واللَّحِّ [8] على نبيِّها أن يشفع لها ويسأل ربَّه التخفيف عنها في أوَّل (الصلاة) .
[1] في (أ) : (نائم) ، ولعلَّ المثبت هو الصَّواب.
[2] في (أ) : (فيكونا) ، ولعلَّ المثبت هو الصَّواب.
[3] في هامش (ق) : (يعني: من عظام صَدره) .
[4] في (أ) : (الذي) ، ولعلَّ المثبت هو الصَّواب.
[5] «أعلام الحديث» (3/ 1681) .
[6] في (أ) : (أمر) ، ولعلَّ المثبت هو الصَّواب.
[7] كذا في (أ) ، وفي «أعلام الحديث» (3/ 1681) : (البُقْيا) .