تنبيه: جاء في الحديث: أنَّه شَمَسَ البراق حين ركبه سيدنا رسولُ الله صلَّى الله عليه وسلَّم، قال ابن بَطَّالٍ: قيل في نفرته: كان ذلك لبُعد عهد البراق بالأنبياء، وطول الفترة بين عيسى ومحمَّد صلَّى الله عليه وسلَّم، وقال السُّهيليُّ: فيه معنًى آخر، ذكرته أنا في تعليقي على «سيرة ابن سيِّد الناس» ؛ فانظره منه إن أردته، والله أعلم، وها أنا أذكره هنا: قال السُّهيليُّ لمَّا ذكر كلام ابن بَطَّالٍ: (وروى غيره في ذلك شيئًا آخر قال في روايته لحديث الإسراء: قال جبريل لمحمَّد صلَّى الله عليه وسلَّم حين شَمَسَ به البراق: لعلَّك يا محمَّد مسست الصفراء اليوم؟ فأخبره عليه السلام أنَّه ما مسَّها، إلَّا أنَّه مرَّ بها فقال: «تبًّا لمن يعبُدُكِ من دون الله» ، قال: وما شَمَسَ إلَّا لذلك، ذكر هذه الرواية أبو سعيد النيسابوريُّ في «شرف المصطفى» ، والله أعلم، وقد جاء ذكر الصفراء في «مسند البزَّار» : وأنَّها كانت صنًما بعضه من ذهب، فكسرها النَّبيُّ صلَّى الله عليه وسلَّم يوم الفتح) انتهى، وقد رأيت في «تفسير الثعلبيِّ» في سورة (سبحان) : (أنَّ جبريل عاتب البراق في شماسه، فقالت البراق: إنَّه مسَّ الصفراء ... ) إلى آخره، والله أعلم، ويحتمل أن يكون مسَّها لكسرها فما مُكِّن، أو مسَّها لغير ذلك من المعاني اللَّائقة بِه؛ كالإنكار.
قوله: (أَبْيَض) : يجوز فيه الرَّفع؛ أي: هو أبيض، خبر مبتدأ محذوف، ويجوز (أبيضَ) ؛ بالفتح، وهو مجرور صفة لـ (دابَّةٍ) المجرورة، وعلامة الجرِّ فيه الفتحة؛ لأنَّه لا ينصرفُ.
قوله: (فَقَالَ لَهُ الْجَارُودُ) : هذا هو الجارود بن أبي سبرة، واسمه سالم بن سلمة بن نوفل الهذليُّ البصريُّ، ويقال: الجارود بن سبرة، يروي عن أُبيِّ بن كعب، وطلحة بن عُبيد الله، وأنس بن مالك، وغيرهم، وعنه: حفيده رِبعيُّ بن عبد الله بن الجارود، وقتادة، وثابت، وعمرو بن أبي الحَجَّاج، قال أبو حاتم: صالح الحديث، أخرج له أبو داود، والبُخاريُّ في كتاب «القراءة خلف الإمام» .
قوله: (يَا أَبَا حَمْزَةَ) : تَقَدَّم أنَّه بالحاء المهملة، والزاي، وأنَّها كنية أنس بن مالك رضي الله عنه، كنَّاه بها النَّبيُّ صلَّى الله عليه وسلَّم، والحَمْزَة: الرِّجْلَة، وكان يجتنيها، فقال عليه السلام له: «يا أبا حمزة» ، وهذا معروف ظاهرٌ عند أهلِه.
قوله: (طَرْفِهِ) : هو بإسكان الراء، وهذا ظاهرٌ.
قوله: (فَحُمِلْتُ عَلَيْهِ) : هو مبنيٌّ لِما لم يُسَمَّ فاعلُه، وفي آخره تاء المتكلِّم المضمومة.