أو إلى رسول الله صلَّى الله عليه وسلَّم، وسيجيء ما يردُّ عليه هنا، وفي حفظي: (فما زايلا ظهر البراق حتَّى كذا وكذا) ؛ يعني: النَّبي صلَّى الله عليه وسلَّم وجبريل وهو في «التِّرمذيِّ» في تفسير سورة (سبحان) من حديث حذيفة، وعنه زِرٌّ، وقد رواه النَّسائيُّ أيضًا في (التفسير) ، وهذا ليس في الرواية، ولم يذكره أبو القاسم، وفي «الشفا» للقاضي عياض عن حذيفة: (فما زايلا ظهر البراق حتَّى رجعا) ، وقد قدَّمتُه من عند التِّرمذيِّ والنَّسائيِّ، وسيأتي من عند أبي يعلى مثلُه، وهو في «المستدرك» .
مسألة يَسأل الناس عنها كثيرًا: هل جبريل ركب خلفه أو قدَّامه؟ ولم أستحضر في ذلك شيئًا، وقد سُئِلت عنها، فقلت: الظَّاهر أنَّه ركب خلفه، واستندت في ذلك لحديث رواه أبو داود في «سننه» : «أنت أحقُّ بصدر دابَّتك إلَّا أن تجعله لي» ، بوَّب عليه أبو داود: (باب ربُّ الدابَّة أحقُّ بصدرِها) ، وسكت عليه؛ فهو صالح عنده، والنَّبيُّ صلَّى الله عليه وسلَّم صاحبُها، وأخرجه التِّرمذيُّ من حديث بُرَيدة، وقال: حسن غريب.
وقد أخرج أحمد في «المسند» : (صاحب الدابَّة أولى بصدرِها) من حديث قيس بن سعد بن عبادة، ومن حديث عمر بن الخَطَّاب: (قضى رسولُ الله صلَّى الله عليه وسلَّم أنَّ صاحبَ الدابَّة أولى بصدرِها) .
وقد روى الطبرانيُّ في «الأوسط» من رواية محمَّد بن عبد الرحمن بن أبي ليلى عن أبيه: (أنَّ جبريل أتى النَّبيَّ صلَّى الله عليه وسلَّم بالبراق، فحمله بين يديه ... ) ؛ الحديث، قال الطبرانيُّ: (لا يُروَى عن ابن أبي ليلى إلَّا بهذا الإسناد) انتهى، وهو معضل، ومحمَّد سيِّئ الحفظ، ثُمَّ إنِّي رأيت في «مسند أبي يعلى» حديثًا قال فيه أبو يعلى: حدَّثنا هدبة بن خالد وشيبان بن فروخ قالا: حدَّثنا حَمَّاد بن سلمة، عن أبي حمزة، عن إبراهيم، عن علقمة، عن عبد الله: أنَّ رسولَ الله صلَّى الله عليه وسلَّم قال: «أُتيت بالبراق فركبته خلف جبريل ... » ؛ فذكر الحديث، فهذان نقلان في المسألة، وهما متعارضان، وحديث أبي يعلى فيه أبو حمزة، وهو فيما إخاله القصَّاب، قال أحمد: متروك الحديث، وفيه كلام لغير أحمد بالتضعيف، ولو صحَّ؛ لجُمِع بينهما بأنَّ تارة ركب هذا ذهابًا أو إيابًا، والآخر كذلك، وهذا إذا قيل: إنَّ الإسراء مرَّة على ما صحَّحه بعضهم، كما تَقَدَّم، والله أعلم، وفيه التصريح بأنَّهما ركبا البراق، ورأيته في «المستدرك» في (كتاب الأهوال) في أواخره بالسند الذي ذكرته، ثُمَّ قال: تفرَّد به أبو حمزة ميمون الأعور، وذكر شيخنا في (ذكر الملائكة) من «شرحه» : في «صحيح ابن حبان» : أنَّ جبريل عليه السلام حمله على البراق رديفًا له، ورجعا، ولم يصلِّ فيه، ولو صلَّى فيه؛ لكانت سُنَّة، قال: وهو من أظرف ما يستدلُّ به على الإرداف، انتهى.