فهرس الكتاب

الصفحة 7169 من 13362

واعلم أنَّ في كتاب «الاحتفال» لابن أبي خالد: (جاء في بعض الروايات: أنَّ البراق دون البغل، وفوق الحمار، وجهه كوجه الإنسان، وجسده كجسد الفرس، وقوائمه كقوائم الثور، وذنبه ذنب الغزال، لا ذكر ولا أنثى) ، وكتاب «الاحتفال» هو في أسماء خيل النَّبيِّ صلَّى الله عليه وسلَّم، وفي «تفسير الثعلبيِّ» : «فإذا أنا بالبراق؛ دابَّة فوق الحمار، ودون البغل، خدُّه كخدِّ الإنسان، وذنبه كذنب البعير، وعُرفه كعُرف الفرس، وقوائمه كقوائم الإبل، وأظلافه كأظلاف البقر، صدره كأنَّه ياقوتة حمراء، وظهره كأنَّه درَّة بيضاء، وله جناحان في فخذيه، يمرُّ مثل البرق» .

مسألة يسأل عنها كثيرًا: وهو أن يقال: هل ركب البراقَ أحدٌ قبل النَّبيِّ صلَّى الله عليه وسلَّم؟

والجوابُ: نعم، وسيأتي ما يؤيِّده، وفي عبارة بعض مشايخي فيما قرأته عليه: وقد قيل: ركبه الأنبياء قبله أيضًا، وقيل: إنَّ جبريل ركب معه، انتهى، وقال الزُّبيديُّ في «مختصر كتاب العين» في اللُّغة وصاحبُ «التحرير» : هي دابَّة كان الأنبياء صلوات الله عليهم وسلامه يركبونها، قال الشيخ محيي الدين النَّوويُّ: وهذا الذي قالاه مِنِ اشتراك جميع الأنبياء فيها؛ يحتاج إلى نقل صحيح، انتهى.

وقد قال ابن بَطَّالٍ كلامًا معناه: أنَّه ركبها الأنبياء، وأقرَّه السُّهيليُّ على ذلك، وقال ابن إسحاق في «سيرة ابن هشام» : إنَّه بلغه عن عبد الله أنَّه قال: وهي الدابَّة التي يُحمَل عليها الأنبياء قبله، انتهى.

وممَّا يُستَدلُّ أنَّ البراق ركبه غير نبيِّنا صلَّى الله عليه وسلَّم ما رواه الأزرقيُّ في «تاريخ مكَّة» عن ابن الزُّبَير في حجِّ إبراهيم البيتَ، وفي آخره: (وكان إبراهيم يحجُّه كلَّ سنة على البُراق) انتهى.

وقد ذكر السُّهيليُّ في أوَّل المولد من «الروض» : فاحتملها _يعني: هاجر_ على البراق، انتهى.

ونقل القرطبيُّ في «تذكرته» قبيل (أبواب الجنَّة) بيسير عن ابن عبَّاس، ومقاتل، والكلبيِّ في قوله تعالى: {الَّذِي خَلَقَ الْمَوْتَ وَالْحَيَاةَ} [الملك: 2] : أنَّ الموت والحياة جسمان، فجعل الموت في هيئة كبش لا يمرُّ بشيء ولا يجد ريحه شيء إلَّا مات، وخلق الحياة على صورة فرس أنثى بلقاء، وهي التي كان جبريل والأنبياء عليهم السلام يركبونها، خَطْوُها مدُّ البصر، فوق الحمار، ودون البغل، لا تمرُّ بشيء يجد ريحها؛ إلَّا حيي ... إلى أن قال: حكاه الثعلبيُّ والقشيريُّ عن ابن عبَّاس، والماورديُّ عن مقاتل والكلبيِّ، انتهى، وفيها أيضًا قُبيل (باب صفة الجنَّة ونعيمها) : (كما أنَّ البراق [دابَّة] يركبها الأنبياء مخصوصة بذلك في أرضه) انتهى، وهذا من تتمَّة كلام التِّرمذيِّ الحكيم.

وحديث: «فما ركبك أحد أكرم على الله من محمَّد» صريح في ذلك، وكلُّ هذا لا يردُّ على النَّوويِّ إلَّا أن يرِدَ بسند صحيح إلى صحابيٍّ

[ج 2 ص 80]

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت