قوله في النسب الشريف: (ابْن عَدْنَانَ) : اعلم أنَّه إلى عدنان هو الصحيح المجمع عليه في نسبه صلَّى الله عليه وسلَّم، ولهذا لم يزد البُخاريُّ عليه، وقد رُوِّينا عن ابن سعد: أخبرنا هشام: أخبرني أبي، عن أبي صالح، عن ابن عبَّاس: أنَّ النَّبيَّ صلَّى الله عليه وسلَّم كان إذا انتسب؛ لم يجاوز معدَّ بن عدنان بن أُدَد، ثمَّ يمسك، ويقول: «كذب النَّسَّابون» ، قال الله عزَّ وجلَّ: {وَقُرُونًا بَيْنَ ذَلِكَ كَثِيرًا} [الفرقان: 38] ، وقال ابن عبَّاس: لو شاء رسول الله صلَّى الله عليه وسلَّم أن يعلمه؛ لعلمه، وعن عائشة رضي الله عنها: (ما وجدنا أحدًا يعرف ما وراء عدنان ولا قحطان إلَّا تخرُّصًا) انتهى؛ يعني: ظنًّا، وهشام في سند ابن سعد: هو ابن محمَّد بن السائب الكلبيُّ، لا يوثق به، وأبوه رُمِي بالكذب، وأبو صالح لم ير ابن عبَّاس، واسمه باذام، والله أعلم.
وما فوق عدنان مختلف فيه، ولا خلاف أنَّ عدنان من ولد إسماعيل بن إبراهيم خليل الله، وإنَّما الخلافُ في عدد من بين عدنان وإسماعيل من الآباء؛ فمُقِلٌّ ومُكثِرٌ، وكذلك من بين إبراهيم وآدم لا يعلم ذلك على حقيقته إلَّا الله عزَّ وجلَّ.
فائدة: اختلف العلماء في كراهة رفع النسب إلى آدم صلَّى الله عليه وسلَّم؛ فذهب ابن إسحاق والطَّبريُّ والبُخاريُّ وغيرهم من العلماء إلى جوازه، وأمَّا مالك؛ فقد سُئِل عن الرجل يرفع نسبه إلى آدم، فكره ذلك، قيل له: فإلى إسماعيل؟ فأنكر ذلك أيضًا، وقال: ومن يُخبره به؟! وكره أيضًا أن يُرفَع في نسب الأنبياء؛ مثل أن يقول: إبراهيم بن فلان بن فلان، قال: ومن يخبره به؟! وقع هذا الكلام لمالك في الكتاب الكبير المنسوب إلى المعيطيِّ، وإنَّما أصله لعبد الله بن محمَّد بن حنين، وتمَّمه المعيطيُّ، فنُسِب إليه، قاله السُّهيليُّ.
قال الحافظ فتح الدين ابن سيِّد الناس: والذي رجَّحه بعضُ النَّسَّابين في نسب عدنان أنَّه ابن أُدِّ بن أُدَد بن اليسع بن الهَمَيْسع بن سلامان بن نَبْت بن حَمَل بن قَيْذار بن الذَّبيح إسماعيل بن إبراهيم الخليل بن تارَح _وهو آزر_ بن ناحُوْر بن ساروح بن أرغُو بن فالَغ بن عابَر بن شالَخ بن أَرْفَخْشذ بن سام بن نوح بن لمَك بن مَتُّوْشَلَخ بن أخنُوخ _وهو إدريس النَّبيُّ صلَّى الله عليه وسلَّم_ابن يَارْد بن مهلائيل بن قَيْنان بن أنوش بن شيث_وهو هبة الله_ بن آدم عليهما أفضل الصلاة والسلام.
واعلم أنَّ شيخنا الحافظ العراقيَّ قال في «سيرته» :
~…وبعده _أي: بعد عدنان [4] _ خُلْفٌ كثيرٌ جمُّ…أصحُّه حواه هذا النظمُ
ثمَّ ذكر في النظم بعد عدنان: ابن أُدَد، وبعضهم يزيد فيقول: عدنان بن أُدِّ بن أُدَد بن مقوَّم بن ناحور بن تيرح بن يعرُب بن يشجُبَ بن نابت بن إسماعيل، والباقي مثل ما ذكرتُه غير أنَّه قال في فالَغ: فالَخ؛ بالخاء المعجمة، وفي عابر: عيبر، وفي لامك: لمك، وفي أخنوخ: خنوخ؛ بغير همزة، وفي يارد: يرد، وفي مهلائيل: مهليل، وفي قينان: قينن، وفي أنوش: يانش، والله أعلم.