فقوله في النسب: (ابن أُدَد) ؛ هو مصروف، قال ابن السَّرَّاج: هو من الوُدِّ، فانصرف؛ لأنَّه مثل: ثُقَب، وليس معدولًا؛ كعُمَر، وهو معنى كلام سيبويه، انتهى كلام السُّهيليِّ.
وقوله فيه: (ابن اليسع) : هو اسم من أسماء العجم، أدخل عليه الألف واللَّام، وهما لا يدخلان على نظائره _كيعمر، ويزيد، ويشكر_ إلَّا في ضرورة الشعر.
وقوله فيه: (ابن الهَمَيْسَع) : قال الجوهريُّ في «صحاحِه» : (الهَمَيْسَع؛ بالفتح _يعني: فتح الهاء_: الرجل القويُّ، زعموا، واسم الرجل أيضًا) ، انتهى، والهَميسع تفسيره: الصَّرَّاع.
وقوله فيه: (ابن نَبْت) : هو بفتح النون، وسكون الموحَّدة، ثمَّ مثنَّاة فوق في آخره.
وقوله فيه: (ابن حَمَل) : هو بفتح الحاء المهملة والميم، وباللَّام.
وقوله فيه: (ابن الذبيح إسماعيل) : هذه المسألة اختُلف فيها على قولين، ورأيت المحبَّ الطَّبريَّ حكى عن أكثر أهل العلم: أنَّه إسحاق، كذا قال، وقال ابن القَيِّم شمس الدين: وإسماعيل هو الذبيح على القول الصواب عند علماء الصَّحابة والتابعين ومن بعدَهم، وأمَّا القول بأنَّه إسحاق؛ فباطل من أكثر من عشرين وجهًا، قال: وسمعتُ شيخ الإسلام ابن تيمية قدَّس الله روحه يقولُ: هذا القولُ إنَّما هو متلقًّى عن أهل الكتاب مع أنَّه باطل بنصِّ كتابهم، فإنَّ فيه: إنَّ الله أمر إبراهيم أن يذبح ابنه بكره، وفي لفظ: وحيدَهُ، ولا يشكُّ أهلُ الكتاب مع المسلمين أنَّ إسماعيلَ هو بكر أولاده، والذي غرَّ أصحاب هذا القول أنَّ التوراة التي بأيديهم: اذبح ابنك إسحاق، قال: وهذه الزيادة من تحريفهم وكذبهم؛ لأنَّها تناقض قوله: اذبح ابنك بكرك ووحيدَك، ولكنَّ اليهود حسدت بني إسماعيل على هذا الشرف، فأحبُّوا أن يكون لهم، وأن يسوقوه إليهم، ويحتازوه دون العرب، ويأبى الله إلَّا أن يجعل فضله لأهلِه، ثمَّ شرع يستدلُّ لذلك في كلام طويل نحو ثلاثة أوراق ونصف، وقد تَقَدَّم هذا في إسماعيل وأمِّه هاجر.
فائدة: تفسير (إسماعيل) : مطيع الله.
وقوله فيه: (ابن تارَح) : هو بالمثنَّاة فوق، وبعد الألف راء مفتوحة، ثمَّ حاء مهملة، وقيل: إنَّ تارح لقب، وآزر الاسم، وقيل: بالعكس، قال الإمام السُّهيليُّ: وآزر: معناه: يا أعوج، وقيل: هو اسم صنم، وانتصب في التلاوة على إضمار الفعل، وقيل: هو اسم لأبيه كان يسمى تارح وآزر، وهذا هو الصحيح؛ لمجيئِه في الحديث منسوبًا إلى آزر.
قال الإمام شهاب الدين السمينُ في «إعرابه» : وإعرابه _يعني: {آزر} _ حينئذٍ _يعني: في التلاوة_ على أوجه؛ أحدها: أنَّه بدل من (أبيه) ، أو عطف بيان له إن كان {آزر} لقبًا، وإن كان صفة بمعنى: المخطئ، كما قاله الزَّجَّاج، أو المعوجُّ، كما قاله الفرَّاء، أو الشيخ الهَرِم، كما قاله الضَّحَّاك؛ فيكون نعتًا لـ (أبيه) أو حالًا منه؛ بمعنى: وهو في حال اعوجاج أو خطأ، وينسب للزَّجَّاج، وإن قيل: إنَّ {آزر} اسم صنم كان يعبده أبوه؛ فيكون ذاك عطف بيان لـ (أبيه) ، أو بدلًا، أو يكون على حذف مضاف؛ أي: لأبيه عابد [5] آزر، ثمَّ حذف
[ج 2 ص 66]