[حديث: إن تطعنوا في إمارته فقد كنتم تطعنون في إمارة أبيه من قبل]
3730# قوله: (حَدَّثَنَا خَالِدُ بْنُ مَخْلَدٍ) : تَقَدَّم مرَّاتٍ أنَّ (مَخْلَدًا) بإسكان الخاء، و (سُلَيْمَانُ) : بعده هو ابن بلال أبو محمَّد مولى أبي بكر، وقال شيخنا العراقيُّ: الأشهر في كنية سليمان بن بلال أبو أيُّوب، تَقَدَّم مترجمًا.
تنبيهٌ: من يقال له: سُليمان وروى عن عبد الله بن دينار عن ابن عمر في الكتب السِّتَّة أو بعضها: هذا، وسليمان بن سفيان المدنيُّ، لكنَّ ابن بلال روى له عنه البُخاريُّ ومسلم، وابن سفيان روى له عنه به التِّرمذيُّ فقط حديثًا واحدًا.
قوله: (بَعَثَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بَعْثًا، وَأَمَّرَ عَلَيْهِمْ أُسَامَةَ بْنَ زَيْدٍ) : هذا البعث هو جيش أسامة بن زيد بن حارثة إلى أُبْنَى؛ وهي أرض الشَّراة ناحية البلقاء، وهو آخر البعوث، كما سأذكره، وذلك يوم الاثنين لأربع ليالٍ بقين من صفر سنة إحدى عشرة من مُهاجَره عليه السلام، فلمَّا كان يوم الأربعاء؛ بُدئَ برسول الله صلَّى الله عليه وسلَّم وجعُه الذي مات فيه، فحُمَّ وصُدِع، فلمَّا أصبح يوم الخميس؛ عقد لأسامة لواءه بيده الكريمة، وقد تكلَّم قوم وقالوا: تستعمل هذا الغلام على المهاجرين الأولين؟! فغضب رسولُ الله صلَّى الله عليه وسلَّم غضبًا شديدًا، فخرج وقد عصب على رأسه عصابة، وعليه قطيفة، فصعد المنبر ... ؛ فذكره.
تنبيه: في «السِّيرة» لابن سيِّد الناس، وغيرها: (فلم يبقَ أحدٌ من وجوه المهاجرين الأولين والأنصار إلَّا انتُدِب في تلك الغزوة التي بُعِث عليها أسامة، منهم: أبو بكر، وعمر) ، وكذا في «تذهيب الذَّهبيِّ» ، وفي غيره الجزم بعمر، وقد أنكر الحافظ أبو العبَّاس ابن تيمية ذلك في كتابه «الردُّ على ابن المطهَّر الرافضيِّ» ، فقال ما لفظه: (هذا من الكذب المتفق على أنَّه كذب عند كلِّ من يعرف السِّيرة، ولم يقل أحدٌ من أهل العلم: إنَّ النَّبيَّ صلَّى الله عليه وسلَّم أرسل أبا بكر أو عثمان في جيش أسامة، وإنَّما روي ذلك في عمر ... ) إلى آخر كلامه، وابن تيمية عالمٌ كبيرٌ له اطِّلاعٌ كثيرٌ، ولم يُنكِر هذا إلَّا عن تروٍّ، فيُنظَر من أين أخذه ابن سيِّد الناس وغيره، ويُنظَر في أسانيده ويُعتبَر، وسأذكر من وقفتُ عليه مسمًّى في هذا البعث إن شاء الله فيما يلي هذا.
[ج 2 ص 28]
تنبيه: قال ابن شيخنا البلقينيِّ: سُمِّي من البعث عمر بن الخَطَّاب، وأبو عُبيدة، وسعد بن أبي وقَّاص، وسعيد بن زيد بن عمرو بن نُفيل من المهاجرين، ومن الأنصار: قتادة بن النُّعمان، وسلمة بن أسلم، فقال رجالٌ من المهاجرين، وكان من أشدِّهم قولًا في ذلك عيَّاشُ بن أبي ربيعة ... ؛ فذكره من «تاريخ ابن عساكر؛ تاريخ دمشق» عن الواقدي، وذكر في عدَّة البعث أنَّهم ثلاثة آلاف رجلٍ، وفيهم ألفٌ من قريش، وروى عن أبي هريرة: أنَّ البعث كان سبع مئة، انتهى ملخَّصًا.