وأفاد شيخُنا الشَّارح: أنَّ في «غرائب مالك» للدارقطنيِّ بسندٍ صحيح: (لمَّا جاء مَلَكُ الموت إلى يعقوب عليه السلام؛ قال يعقوب في جملة كلامٍ: أمَّا بعدُ؛ فإنَّا أهلُ بيتٍ موكَّلٌ بنا البلاء) انتهى [56]
ولو [57] ثبت هذا؛ لكان أوَّلَ مَن تكلَّم بها يعقوب.
قوله: (بِدِعَايَةِ الْإِسْلَامِ) : الدِّعاية: بكسر الدال مصدرٌ؛ كالشِّكاية [58] .
قال ابن قُرقُول: (والمشهورُ في المصدر: دعاءً ودَعوى، كما قال: «ليس منَّا مَن دعا بدَعوى الجاهليَّة» ، وذكر في «البارع» : «دَعاوة» [59] ، وللأصيليِّ في «الجهاد» : «بدَاعِيَةِ الإسلام» ؛ أي: بدَعوتِه وبالكلمةِ التي يُدعى بها إلى الإسلام، ويدخل بها فيه مَن دُعي إليه، وهو بمنزلة قوله في الحديث الآخر بعدَها: «وَيَا أَهْلَ الْكِتَابِ» ) انتهى [60] ، كذا قال: (في الحديث الآخر) ، وإنَّما هو في نفس الحديث المذكور.
وقال النوويُّ: ( «بِدِعَايَةِ» ؛ بكسر الدال؛ أي: بدَعوتِه، وهي كلمةُ التوحيد) انتهى، وهو ملخَّصٌ ممَّا قبلَه.
قوله: (يُؤْتِكَ اللهُ أَجْرَكَ مَرَّتَيْنِ) [61] : لإيمانِك بعيسى، واتِّباعكَ لي، بخلافِ الجاهليَّة أهلِ الأوثان الذين لَمْ يكونوا على شيءٍ مِن دينِ الله ولا كتابٍ.
قوله: (الْأَرِيسِيِّينَ) [62] : اختُلِف في ضبطها على أوجهٍ:
أحدُها: بِيَاءَيْنِ بَعْد السِّينِ.
وثانيها: بياءٍ واحدةٍ، والهمزةُ مفتوحةٌ، والراءُ مكسورةٌ مخفَّفةٌ في كلا الوجهين.
وثالثها: بهمزةٍ مكسورةٍ، وتشديدِ الراء، وياء واحدة بعد السين، وقد وقع في إحدى روايتي «البخاريِّ» و «مسلم» : (الْيَرِيسِيِّينَ) [63] ، وهو ما عزاه النوويُّ وغيرُه إلى البخاريِّ هنا، وفي أصلنا: (الأَرِيسِيِّينَ) [64] ، وفي الحاشية: (اليَرِيسِيِّينَ) ؛ بفتح الياء، وكسر الراء، وبالسين المهملة، ويجوزُ أن يكون بدلًا مِنَ الهمزة كما في: (أَزَنِيٍّ ويَزَنِيٍّ) [65] ، وبالهمز [66] أكثرُ استعمالًا [67] عند أهل اللُّغة، وفي روايات الحديث أيضًا.
وهذا بسطُ الروايات، وهي أربع غير ما في أصلنا: (الأَرِيسيِّين، الأريسين، الإِرِّيسين، اليَرِيسِيِّين) .