فهرس الكتاب

الصفحة 68 من 13362

قوله: (لَتَجَشَّمْتُ) : أي: تَكَلَّفْتُ مَا فيه من مَشقَّةٍ، قال ابن قُرقُول: (كذا في «البخاريِّ» ، وفي «مسلم» : «لَأَحْبَبْتُ» ) ، والأوَّل أوجه؛ لأنَّ الحُبَّ للشيءِ لا يُصَدُّ عنه؛ إذ لا يُطَّلَعُ عليه، وإنَّما يُصَدُّ عنِ العمل الذي يظهَرُ، فلا يُملَكُ في كلِّ حينٍ.

قوله: (مَعَ دحْيَةَ) : (دحْية) : بكسر الدال، وعليه اقتصر الجوهريُّ، وبفتحها أيضًا، وهو دحية بن خليفة بن فروة بن فضالة [49] ، وباقي نسبه معروفٌ، كان مِن أجملِ الصحابة وَجْهًا، وكان جبريلُ عليه السلام يأتي النبيَّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم في صورتِه، كما تقدَّم.

وقد ذكر السُّهيليُّ عنِ ابن سلَّام _ وهو يحيى بنُ سلَّام_ في «تفسيره» في قوله تعالى: {تِجَارَةً أَوْ لَهُوًا انفَضُّوا إِلَيْهَا} [الجمعة: 11] قال: (كان اللَّهْوُ نظرَهم إلى وجهِ دحية لجمالِه) [50] .

أسلمَ قديمًا، ولم يشهد بدرًا وشهد ما بعدَها، وتوفِّي في خلافة معاويةَ، وقُتِلَ شهيدًا باليرموك، وقد تقدَّم أنَّها سنةُ خمسَ عشرةَ، وسكن المِزَّة بقُرب دمشقَ رضي الله عنه.

والدِّحيةُ بلسانِ أهل اليمن: الرئيسُ، قاله السُّهيليُّ في بني قُريظَةَ [51] .

قوله: (عَظِيمِ بُصْرَى) : عظيمُها: لا أعلمُ اسمَه، وقال حافظ عصري [52] : (قيل: هو الحارثُ بن أبي شمر، وقيل: ملك غسان) انتهى [53]

وسيأتي الكلام على ملك غسان قريبًا، وأنَّه الحارث [54] بن أبي شمر.

قوله: (بُصْرَى) : بضمِّ الباء مقصورة؛ بلدٌ بحوران معروفةٌ، وهي أوَّلُ بُلدان الشام فُتُوحًا، فُتحتْ سنةَ ثلاثَ عشرةَ صُلحًا.

قوله: (عَظِيمِ الرُّومِ) : هو بدلٌ يجوزُ قطعُه واتباعُه، ولم يقل: (مَلِك) ؛ لما يقتضيه هذا الاسمُ مِنَ المعاني التي لا يستحقُّها مَن ليس مِن أهل الإسلام، ومع ذلك فلم يُخلِهِ [55] مِن نوع إكرامٍ في المخاطبةِ؛ ليكون آخذًا بإذن الله في تليين القول لِمَن يبتدِئُه بالدَّعوةِ إلى الحقِّ.

قوله: (أَمَّا بَعْدُ) : هو بضمِّ الدال وفتحها، ورفعِها منوَّنةً، وكذا نصبِها.

وفي المبتدِئِ بها خمسةُ أقوالٍ:

داودُ عليه السلام _وقيل: هو فصلُ الخِطاب، وقيل: فصل الخطاب: علم القضاء، وقطع الخصام، وقيل: معرفة البيِّنة على المدَّعي، واليمين على مَن أنكر، والله أعلم_ أو قسُّ بن ساعدة، أو كعب بن لؤيٍّ، أو يعرُب بن قحطان، أو سَحْبان.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت