قوله: (فَسَمَّى عَلِيًّا ... ) إلى آخره: تَقَدَّم في (الجنائز) أنَّه لم يذكر سعيد بن زيد بن عمرو بن نُفيل، ولا أبا عُبيدة عامر بن عبد الله بن الجرَّاح، أمَّا أبو عُبيدة؛ فإنَّه كان قد توفِّي في سنة ثماني عشرة، والقصَّة تَقَدَّمت أنَّها كانت سنة ثلاث وعشرين، وأمَّا سعيد؛ فقيل: لم يذكره؛ لقرابته منه، فتركه تورُّعًا، كما أنَّه لم يذكر ابنه عبدَ الله، وقيل: لأنَّه كان غائبًا، والله أعلم.
قوله: (فَإِنْ أَصَابَتِ الإِمْرَةُ سَعْدًا) : هذا هو سعد بن أبي وقاص، وهذا ظاهرٌ، ويؤخَذ ممَّا قبله.
قوله: (أَيُّكُمْ مَا أُمِّرَ) : هو مبنيٌّ لِما لم يُسَمَّ فاعله، و (ما) : زائدة؛ للتأكيد.
قوله: (بِالْمُهَاجِرِينَ الأَوَّلِينَ) : هم من صلَّى القِبلتَين منهم مع رسول الله صلَّى الله عليه وسلَّم، فأمَّا من أسلم بعد تحويل القِبلة؛ فلا يُعدُّ فيهم، قاله القاضي عياض، وقد اختُلِف في المهاجرين الأوَّلين؛ فقيل ما ذكرتُه، وكذا عن أبي موسى الأشعريِّ وابن المُسَيّب، وقيل: إنَّهم الذين أدركوا بيعة الرضوان منهم، قاله الشَّعْبيُّ وابن سيرين، فعلى القول الأوَّل: هم الذين هاجروا قبل التحويل، والتحويل سنة اثنتين من الهجرة، وعلى الثاني: هم الذين هاجروا قبل الحديبية، وهي في ذي القعدة سنة ستٍّ.
قوله: (أَنْ يُقْبَلَ) : هو مبنيٌّ لِما لم يُسَمَّ فاعله، وكذا (يُعفَى) ، وقوله: (وَيُعْفَى عَنْ مُسِيئِهِمْ) ؛ أي: في غير الحدود، وقد تَقَدَّم.
قوله: (رِدْءُ الإِسْلاَمِ) : الرِّدْءُ؛ بكسر الراء، ثم دال مهملة ساكنة، ثم همزة مضمومة، ومعناه: عونهم، والرِّدْءُ: العون والناصِرُ.
قوله: (وأَلَّا يُؤْخَذَ مِنْهُمْ إِلاَّ فَضْلُهُمْ) : (يُؤخَذ) : مبنيٌّ لِما لم يُسَمَّ فاعله، و (فضلُهم) : مرفوعٌ على الاستثناء المفرَّغ.
قوله: (بِالأَعْرَابِ) : هم سُكَّان البوادي، وكلُّ بدويٍّ أعرابيٌّ وإن لم يكن من العرب، وإن كان يتكلَّم بالعربيَّة وهو من العجم؛ قلت: هو عَرَبَانيٌّ، والعجميُّ: من يُنسَب إلى العجم وإن كان فصيحًا، والأعجميُّ: الذي لا يُفصِح وإن كان عربيًّا، قاله ابن قتيبة، وقال أبو زيد: القيسيُّون يقولون: هي الأعجم، ولا يعرفون العجم، قال ثابت: وقول أبي زيد أولى، والله أعلم.
قوله: (وَمَادَّةُ الإِسْلاَمِ) : هو بفتح الدال المهملة المُشدَّدة؛ ومعناه: الذين يمدُّونهم، ويُعينُونهم، ويكثرون جيوشهم إذا استنفروهم، ويمدُّونهم أيضًا: يأخذون من صدقاتهم، وكلُّ ما أعنتَ [به] قومًا في حربٍ أو غيره؛ فهو مادَّةٌ لهم، يقال: مددنا القومَ وأمددناهم: صِرنا لهم مَدَدًا.
قوله: (حَوَاشِي أَمْوَالِهِمْ) : الحَوَاشِي؛ بفتح الحاء المهملة، ثم واو مخفَّفة، وبعد الألف شينٌ معجمة مكسورة، وحَوَاشِي أموالهم: هي صغار الإبل؛ كابن المخاض، وابن اللَّبون، واحدها: حاشية، وحاشية كل شيء: جانبه وطرفه، وهذا الآخر: «اتَّقِ كرائم أموالهم» ، والله أعلم.