قوله: (حَتَّى طَعَنَ ثَلاَثَةَ عَشَرَ رَجُلًا، مَاتَ مِنْهُمْ سَبْعَةٌ) : تنبيه: ذكر ابن عبد البَرِّ في «الاستيعاب» في ترجمة كُليب من عند عبد الرزاق: عن مَعْمَر عن الزُّهريِّ: أنَّ أبا لؤلؤة طعن اثنَي عشر رجلًا، فمات منهم ستة؛ منهم: عمر وكُليب، وعاش منهم ستة، ووجه الجمع مع أنَّ حديث «الصحيح» صحيح، وكلام الزُّهري موقوفٌ عليه، وما أدرك القصَّة أيضًا؛ هو: أنَّ من قال: (ثلاثة عشر) ؛ عدَّ عمر، ومن قال: (اثني عشر) ؛ أسقطه، وكذا العمل في الميت منهم، والله أعلم، وإن كان يبعد هذا التأويل مع قوله: (فمات منهم ستة) ، أو أنَّ رواية: (اثني عشر) لا تنافي (ثلاثة عشر) ؛ لأنَّها من باب مفهوم العدد، وذكر الذَّهبيُّ في «المشتبه» في (الجرَّار) ؛ بالجيم وراءين: وكليب بن قيس اللَّيثيُّ الجرَّار الذي وثب على أبي لؤلؤة فقتله أبو لؤلؤة ذكره ابن الفوطيِّ في كتاب «بدائع التُّحَف في ذكر من نُسِب من العلماء إلى الصَّنائع والحِرَف» ، وقال: إنَّما قيل له: الجرَّار؛ لإقدامه في الحرب، انتهى، وكليب هذا من الصَّحابة، ذكره أبو عمر في «الاستيعاب» في (باب كُليب) ، قال بعض الحُفَّاظ المِصريِّين: قلت: سُمِّي منهم كليب بن البُكَيْر الليثيُّ، أخرجه ابن أبي شيبة بإسناد حسن.
قوله: (فَلَمَّا رَأَى ذَلِكَ رَجُلٌ مِنَ الْمُسْلِمِينَ) : هذا الرَّجل من المسلمين لا أعرفه، وفي «الاستيعاب» : أنَّه رجلٌ من أهل العراق، وقال ابن شيخنا البلقينيِّ: إنَّ في «دُوَل الإسلام» للذَّهبيِّ: أنَّه أخذ عبد الله بن عوف بساطًا، ورماه به، وقبضه، انتهى، وفي خط ابن الحسبانيِّ في «دُوَل الإسلام» : أنَّه عبد الرحمن بن عوف، انتهى، قال: وفي «طبقات ابن سعد» : أنَّه أخذه رهطٌ من قريش؛ منهم هاشم بن عتبة ورجل من بني سهم، فطرح عليه عبد الله بن عوف خميصة، وفيه: أنَّ أبا لؤلؤة طعن نفسه بالخنجر حتَّى مات، فاحتزَّ رأسه عبد الله بن عوف، قال: وفي «ذيل الاستيعاب» : أنَّ اسم الذي ألقى عليه البرنس حطَّان التميميُّ، انتهى، وفي كلام بعض حُفَّاظ المِصريِّين في «مغازي يحيى بن سعيد الأمويِّ» : أنَّ اسمه حطَّان، وفي «طبقات ابن سعد» : (فقام إليه هاشم بن عقبة، وعبد الله بن عوف، وغيرهما، وطرح عليه عبد الله بن عوف خميصة، فنحر نفسه، فاحتزَّ رأسه عبد الله بن عوف) ، وعبد الله بن عوف مذكورٌ في «الصَّحابة» : أنَّه عبد الله بن عوف، له ذكرٌ في حديث مرسَل، قال ابن سميع: هو تابعيٌّ بالشام، ولهم: عبد الله بن عوف الأشجُّ، له وِفادةٌ، نزل البصرة، ذكره أبو موسى، ولهم ثالثٌ: عبد الله بن عوف الزُّهريُّ، أخو عبد الرحمن أحدِ العشرة، من مُسْلِمة الفَتْح، ذكره أبو موسى، فهؤلاء ثلاثةٌ ذُكِروا في الصَّحابة، ولعله الزُّهريُّ أخو ابن عوفٍ أحد العشرة، والله أعلم.