قوله: (عِنْدَ ظَهْرِهِ) : معناه: لئلَّا يستحيوا أن يواجهوه بالتكذيب إن كَذَب، وجاءتْ هذه العِلَّةُ مِن كلام هرقل في بعض طرق الحديث.
قوله: (فَإِنْ كَذَبَنِي) : هو بتخفيفِ الذال؛ أي: حدَّثني حَديثَ كَذِبٍ.
قوله: (لَوْلَا [38] الْحَيَاءُ) : سيأتي تعريفُ الحياء في (كتاب الإِيمان) إن شاء الله تعالى.
قوله: (يَأْثرُوا) : بضمِّ الثاء وكسرها؛ أي: يحكوه عنِّي ويتحدَّثوا به، يقال: أثرتُ الحديثَ _مقصور [39] _ آثرُه _بالمدِّ وضمِّ الثاء وكسرها_ أَثْرًا _ساكنة الثاء_: حدَّثْتُ به.
قوله: (لَكَذَبْتُ عَنْهُ) : أي: عليه، وقد جاء ذلك في رواية الأصيليِّ.
تنبيه: ذَكَرَ أبو الفتح اليَعمُريُّ في «سيرته» قال: (ويُروى في خبر أبي سفيانَ أنَّه قال لقيصر لمَّا سأله عنه عليه الصَّلاة والسَّلام: أيُّها الملك؛ أَلَا أُخبرُك عنه خبرًا تعرِفُ به أنَّه [40] قد كَذَب، قال: وما هو؟ قال: إنَّه زعم لنا أنَّه خرج من أرضنا أرض الحرم في ليلة، فجاء مسجدَكم هذا _مسجد إيلياء_ ورجع في تلك الليلة قبل الصباح، قال: وبطريق إيلياء عند رأس قيصر، فقال: صدقَ [أيُّها الملكُ] ، قال: وما علمكَ بهذا؟ قال: إنِّي كنتُ لا أنام ليلةً حتَّى أُغلق أبوابَ المسجد، فلمَّا كانت تلك الليلة؛ أغلقتُ الأبواب كلَّها غيرَ بابٍ واحدٍ غلبني، فاستعنتُ عليه عُمَّالي ومَن يحضُرُني، فلم نستطع أن نحرِّكَه كأنَّما نزاولُ جبلًا، فدعوتُ النَّجَّارين، فنظروا إليه فقالوا: هذا باب سقط عليه النجاف والبنيان، فلا نستطيع أن نحرِّكه حتى نصبح فننظر من أين أُتِي؟ فرجعتُ وتركتُ البابين مفتوحين، فلمَّا أصبحتُ؛ غدوتُ عليهما؛ فإذا الحَجَرُ الذي في زاوية المسجد منقوب، وإذا فيه أثرُ مربط الدابَّة، فقلت لأصحابي: ما حُبس هذا الباب هذه الليلة إلَّا على نبيٍّ، وقد صلَّى الليلةَ في مسجدنا هذا، فقال قيصر: يا معشرَ الروم؛ ألستم تعلمون أنَّ بين عيسى وبين الساعة نبيًّا بشَّرَكم به عيسى ابن مريم ترجون أن يجعلَه اللهُ فيكم، قالوا [41] : بلى، قال: فإنَّ اللهَ قد جعله في غيركم، في أقلَّ منكم عددًا، وأَضيقَ منكم بلادًا، وهي رحمةٌ يضعُها حيث يشاء) انتهى [42]
قوله: (كَانَ أَوَّلَ) : هو بنصب اللَّام، ويجوزُ رفعُها.