وقد دخله عليه السلام مع عمِّه أبي طالبٍ [31] ، واجتمع به بحيرا، ومرَّة ثانيةً: في تِجارة خديجة مع غلامها ميسرة _وميسرةُ لا أعرفُ له إسلامًا، والظاهرُ: أنَّه ماتَ قبلَ النُّبُوَّة_ ودخلَه ليلةَ الإسراء على الصحيح أنَّه يقظة، ومرَّة رابعة: إلى تبوك، والله أعلم] [32] .
قوله: (فِي الْمُدَّةِ ... ) إلى آخر الكلام: كان الصلح بينهم على أَنْ يدخُلَ مكَّة في العام المقبل وكذا وكذا، ووضعِ الحرب عشرَ سنين.
قال ابنُ إسحاقَ: (صالَحهم عَلى ترْكِ الحربِ عشرَ سنين) ، وكذا قال ابن سعدٍ.
وقال موسى بن عُقبة: (إنَّ الصلح كان على سنتين) ، وكذا عنِ ابن عائذٍ، عن محمَّد بن شعيب، عن عثمان بن عطاء، عن أبيه، عن عكرمة، عنِ ابن عبَّاس: (أنَّ مُدَّةَ الصلح كانت إلى سنتين) .
وقد روى أبو داود: (أنَّه عليه الصَّلاة والسَّلام صالَحَهُم على ترك الحربِ عشرَ سنين) .
وقد روى الحاكمُ في «المستدرك» في (البيوع) عنِ ابن عمر: (أَنَ الهُدنةَ بينه عليه الصَّلاة والسَّلام وبين أهل مكَّة بالحديبية أربعُ سنين) ، قال الحاكم: صحيح، قال الذَّهبيُّ في «تلخيصه» : (بل ضعيفٌ؛ فإنَّ عاصمًا ضعَّفوه، وهو أخو عُبيد الله بن عمر) انتهى.
قوله: (بِإِيلِيَاءَ) : إِيلِياء: هي بيتُ المقدس، وفيها ثلاثُ لغات:
أشهرُها: كسر الهمزة [واللَّام] ، وإسكان الياء بينهما، وبالمدِّ.
والثانية: مثلُها إلَّا أنَّه مقصورٌ.
والثالثة: بحذف الياء الأولى، وإسكان اللَّام، وبالمدِّ، حكاهُنَّ في «المطالع» ، قال: (قيل: معناه: بيت الله) انتهى [33]
ووقع في «مسند أبي يعلى [34] » في مسند ابن عبَّاسٍ: (الإيلياء [35] ؛ بالألف واللَّام) ، قاله النوويُّ واستغرَبَهُ.
قوله: (وَحَوْلَهُ) : هو بالنصبِ ظرفُ مكانٍ.
قوله: (بِتَرْجُمَانِهِ) : هو بفتح التَّاء أفصحُ مِن ضمِّها، والجيمُ مضمومةٌ ومفتوحة.
قال الجوهريُّ: (وقد ترجم كلامَه؛ إذا فسَّرَه بلسانٍ آخرَ، ومنه: التَّرجُمان، والجمع: التراجم [36] ، مثل: زَعْفران وزَعافر، ويقال: تَرجُمان، ولك أن تضمَّ التَّاء؛ لضمَّة الجيم) انتهى.
فهذه ثلاثُ لُغات، والتَّاء فيه أصليَّةٌ، وأُنكِر على الجوهريِّ جعلُها زائدةً، وتبعه ابن الأثير في «نهايته» ، وقد أخرجه [37] في (التاء) لكن قال: (والتاء والنون زائدتان) .
وهذا الترجمان لا أعرفُ اسمَه.
قوله: (أَدْنُوهُ) : هو بفتح الهمزة؛ لأنَّه رباعيٌّ، وهذا ظاهرٌ سهلٌ.